السبت، 11 فبراير 2012

التدوين والمدونين العراقيين في مؤتمرهم الاول 8-9 شباط 2012


  التدوين  والمدونين العراقيين في مؤتمرهم الأول8-9 شباط 2012
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التأريخ الحديث –جامعة الموصل
نائب رئيس اتحاد كتاب الانترنت العراقيين
    من نافلة القول  ، أننا نعيش في  السنوات الأولى من الألفية الثالثة ، والذي من أبرز مميزاته سرعة انتقال المعلومات  ، والأفكار من مكان إلى مكان آخر بغير حدود ولاقيود . ومن الطبيعي فأن الثورة المعلوماتية تلك عمقت من فهم الإنسان بطبيعة المتغيرات ،  السياسية ، والاقتصادية ، والثقافية إن كان ذلك على مستوى الدول أو العالم كله .وقد بدأ يتشكل - كما هو معروف -ما يمكن أن نسميه بمجتمع الشبكة المعلوماتية Network Society     حيث تتعاظم التدفقات المعلوماتية  ، وتتفاعل الآراء،  وتنتقل الأفكار .وفي إطار هذا المجتمع الجديد برزت ظاهرة التدوين وظهر أناس جدد من المثقفين هم المدونون .
 ومن خلال متابعة المدونات  العراقية  والعربية –على الأقل – نلحظ أن معظمها يستهدف إقامة مجتمع جديد تسوده قيم الحرية واحترام الإنسان وإقامة الدولة المدنية .ثمة مدونات سياسية وأخرى شخصية وثالثة ثقافية ورابعة دينية وخامسة اجتماعية وسادسة علمية وتكنولوجية .
    ومنذ بدأت علاقتي بمجتمع المدونات  ، زرت مدونات عديدة تنتمي إلى مجالات مختلفة منتشرة على الشبكة العنكبوتية .كان بعض تلك المدونات يقع في إطار التاريخ والسياسة والفلسفة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية والفنون ووصلت إلى نتيجة مهمة أن المدونات تعد مصادر لاغنى عنها للإنسان خاصة وأنها تمنح صاحبها القدرة على التعبير عن نفسه بكل صدق وعفوية مما يعطيها قيمة كبيرة .ولاننسى ما تقدمه صفحات الفيسبوك من   دعم للمدونات بسبب السرعة في التفاعل بين المتصفحين .
   لقد أسهمت المدونات وصفحات الفيسبوك والتويتر وحتى المواقع الالكترونية  للصحف والمجلات والمؤسسات المختلفة في زيادة تدفق المعلومات بشكل لم تشهده البشرية والى درجة أن أصبح العالم  - كما يقال - قرية كونية صغيرة .
     إن المدونات في الغرب باتت تعد منابر نشطة في مجال نقد ليس السياسات والسياسيين وإنما في تقديم الحلم بإقامة المجتمع الأمثل .وفي مجال المدونات على صعيد المنطقة العربية وحتى على صعيد دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نجد أن الثورة المعلوماتية أسهمت في إيجاد مدونين ينتمون إلى توجهات مختلفة دينية وقومية وليبرالية واشتراكية وحتى مستقلة وبهذا  .. فهم أي أن هؤلاء المدونين يعكسون ما يسود حياتهم السياسية والاقتصادية والثقافية  من توجهات فكرية وسياسية .
  مجتمع المدونين اليوم على الشبكة العنكبوتية  أقيم على واقع افتراضي بدأ يتشكل ويأتي هذا تعبيرا عن التواصل التفاعلي ..يرسل ويستقبل .أل Bloggers   أو المدونين ينشئون مواقع خاصة بهم على الشبكة ومن خلال هذه المواقع يعبرون عن آرائهم في مواضيع شتى بل أن بعضهم راح يستخدم مدونته في نشر إبداعاته في مجالات الشعر والفن التشكيلي والقصة والرواية واتسع هذا التوجه ليشمل ليس  الآلاف من البشر بل الملايين ..ولعل من الملاحظات الجديرة بالانتباه أن الأستاذ الدكتور السيد ياسين وهو أستاذ مصري في علم الاجتماع تنبأ  في ندوة عقدتها مجلة العربي الكويتية سنة 2010 بأن " المدونين سيكونون أداة فعالة لدفع وتعميق عملية التحول الديمقراطي ،وذلك على أساس أن أجيال الشباب الجديدة قد سدت النظم السياسية العربية إمامهم مسالك حرية التعبير السياسي في ضوء احتكار دول عربية شتى لمنابر الإعلام ، وتقييد حرية الرأي ..." .
   ولئن شكك البعض بقيمة الدور الذي تمارسه المدونات ويمارسه المدونون بسبب الأمية الرقمية الا أن الواقع اثبت بعد اندلاع ثورات الربيع العربي وابتداء من تونس ومصر ان الانترنت بات يؤرق الحكام المستبدين فهم قد مارسوا ويمارسون التضييق على شباب الفيسبوك والمدونين ولكن هيهات فلقد انطلق القمقم وليس من الصعب إعادته إلى حيث كان .
     لاننكر أن بعض المدونات ضعيفة من حيث المحتوى لكن هناك مدونات على قدر كبير من العمق والنضج .كما أن من المفرح أن نرى الشباب على المدونات وهم يتفاوتون في قناعاتهم الفكرية مما يعكس خصوبة وديناميكية المجتمع الانترنيتي والتدويني والفيسبوكي .وثمة مسألة لابد من أخذها في الحسبان وهي أن  بعض القنوات الفضائية وخاصة قنوات الرأي أسهمت في دعم قنوات الاتصال الانترنيتي من خلال بث ما يكتب على الشبكة العنكبوتية والتفاعل معه .ومما يسجل في هذا المجال ان بعض المصادر الغربية والأميركية كان لها دور في دعم وتمويل وسائل الاتصال الحديثة انسجاما مع ماسبق أن دعت إليه  قبل سنوات قليلة في ما سمي في حينه "مشروع الشرق الأوسط الكبير " وخاصة في مجال التأكيد على نشر قيم الديمقراطية  والرأي الآخر والحريات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، ومقاومة الاستبداد السياسي وتمكين المرأة .
لقد استطاعت الشبكة العنكبوتية إحداث  ثورة في مجال الدعوة إلى الديمقراطية من خلال إفساح المجال  للأصوات المتعددة أن تعبر عن نفسها بكل حرية وبدون أية قيود .لقد حاولت الدول المستبدة أن تخنق هذه الأصوات لكنها فشلت فشلا ذريعا ..ابتدأت بقطع وسائل الاتصال وانتهت بوضع قوانين تنظم التعامل مع تلك الوسائل .
   لقد تمكن المدونون وسواهم من الفيسبوكيين من اقتحام الأسوار العالية  والسعي باتجاه اقتلاع الأنظمة المستبدة من جذورها .دعا شباب الثورات الاتصالية إلى نشر الوعي بقيمة الحرية  وتقدموا برؤية لمستقبل بلادهم وأوغلوا في نقد واقعهم وما يعانيه من تخلف وفساد وأمية وبطالة .
   في مطلع القرن الماضي كان إصدار جريدة جديدة كفيل بنشر أفكار جديدة على قول الفيلسوف الأميركي جون ديوي  ، واليوم فأن فتح صفحة على الانترنت كفيل  بتثوير المجتمع كله .إن المدونات لاشك هي أداة فعالة في خلق فضاء اجتماعي تسوده الحرية ويتعايش فيه البشر وتنعدم بين ابناءه الفوارق والقيود التي يضعها الحكام المستبدين ومن لف لفهم ونسج على منوالهم .
      لهذا يأتي المؤتمر الأول للمدونين العراقيين  والذي تنظمه الشبكة العراقية للإعلام المجتمعي ( Iraqi Network for Social Media – INSM )   ، وبرعاية المنظمة الدولية لدعم الإعلام (IMS) ، وبالتعاون مع مجموعة الربيعي للقرطاسية ، وذلك في مدينة السليمانية للفترة ( 8 – 9 ) شباط 2012 .تعزيزا للتواصل بين المدونين العراقيين ، وتشجيعا لهم على  تطوير مهاراتهم في مجال الحماية القانونية ، وتجنب الملاحقة القضائية، فضلاً عن   القيام بتنظيم ورش تدريبية  لهم تشمل ( فن الكتابة ، ورش عمل تقنية ، التواصل ).
   لاشك أن هذا المؤتمر  المبارك  - إن شاء الله - يمثل  فرصة حقيقية لبناء شبكات تواصل بين المدونين على الصعيد الوطني العراقي ، وتبادل المعرفة والمعلومات والتجارب ، لاسيما وأن النشاط الرقمي بدأ يلعب دورا ً مهما ً في حركة مجريات الأحداث في العالم.  كما أن التدوين بات أحد أهم عناصر تغذية الثورات العربية التي نعيش في أجواءها ونتنسم عبير شذاها العطر المؤدي إلى بناء مجتمع جديد تنعدم فيه الفوارق وتسود قيم العدالة والمساواة والحرية .




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق