الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

مدينة طرسوس ودورها في التاريخ العربي الإسلامي (172-354 هـ -788-965 م كتاب جديد





مدينة طرسوس ودورها في التاريخ العربي الإسلامي (172-354 هـ -788-965 م كتاب جديد للدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي
عرض ومراجعة: الاستاذ زياد عبد الوهاب النعيمي
مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل

 مدينة عتيقة تعبق بتراث أنساني ، معالمها تحكي عن قصص علمها ،وسماؤها تحكي عن صمودها وبطولتها ،وترابها يتذكر كل انتصاراتها و كذلك الظلم الواقع عليها حتى سقوطها .
التاريخ حين يبدأ بالكتابة عنها يقف طويلا ليتأمل عظمتها وروحها وإنسانها ، تلك هي طرسوس مسقط رأس بولس الرسول ، المعلم الذي درس اللاهوت ،وعلمه في طرسوس وكان من مضطهدي الكنيسة، لكنه اعتنق المسحية وتم تعميده في نهر بردى على أيدي حنانيا،وراح يبشر بها في دمشق وانتقل يعلم حتى سنة 67 حين انتقل إلى روما فاعتقل واعدم هناك ، ومدينة طرسوس كما يذهب بعض أصحاب الرأي أنها مدينة الفتية أصحاب الكهف، باعتبارها احد الفرضيتين في وجودهم فيها على رأي بعض العلماء ، المكان الذي عاش فيه أصحاب الكهف أولئك الفتية الذين ذكرهم الله عز وجل في سورة الكهف في الآية(18) بقوله "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ والرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً * إِذْ أَوَى الفِتْيَةُ إِلَى الكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً * فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً "
إنها مدينة الزهاد والعباد ومدينة الثغور ،مدينة كان لها دور عسكري واقتصادي وسياسي مشرف بسبب موقعها وجهادها ودورها المتميز الذي حظيت به من خلال تاريخ اتسم بالمواقف البطولية لأهلها ، طرسوس هذه المدينة المضمخة بعبق الحضارة والتراث، لم يتناولها إلا قلة من الباحثين العرب وحتى في تناولهم لها لم يعطوا هذه المدينة ماتستحق ، لذلك نجد أن هذه المدينة تتعطش لمن يكتب عنها وعن بطولاتها ويؤرخ لمرحلة تاريخية مهمة عاشتها ، فأثرت في التاريخ الإسلامي وتأثرت بايجابيته وتطوره ،كان لابد من وجود نهج تاريخي أكاديمي تنطلق منه هذه المدينة لتبقى شاخصة في الإبصار ناظرة للوجوه حين يكتب عنها أستاذا أو باحثا عربيا ، عن تاريخها نقف عند انجازاتها،وتاريخها الطويل،وحين تبدع سطور الباحثين في الكتابة عنها نجد أن هذا المنجز التاريخي بدا واضحا أكثر فأكثر للاستعانة به والتا كيد على أهمية طرسوس .
من هذه الأهمية وعند هذه النقطة بالتحديد كان الانجاز واضحا في تناول تاريخ هذه المدية الإسلامية لفترة تاريخية مهمة من حياتها، وهذا الانجاز العلمي والأكاديمي تحقق من خلال الكتاب الموسوم مدينة طرسوس ودورها في التاريخ العربي الإسلامي للباحثة الدكتورة سناء عبدالله عزيز الطائي التدريسية في مركز الدراسات الإقليمية في جامعة الموصل التي كتبت فأبدعت ،ووثقت فأنجزت تاريخا مهما لمدينة أسلامية اسمها طرسوس،مدينة الفكر والعلم والجهاد .
تضمن الكتاب أربعة فصول و تقديم وخاتمة إضافة إلى الملاحق.

طرسوس مدينة الثغور الشامية
أشارت الباحثة في الفصل الاول من الكتاب الى مدينة طرسوس بوصفها مدينة الثغور الشامية وذكرت أن اسم طرسوس قد تم ذكره في الكتب السماوية مثل التوراة التي ورد ذكرها فيه باسم اسبوس وذكرت في الإنجيل باسم ارسوس، وتفيد الباحثة الى أن اسم طرسوس هي من الأسماء المتداولة والأكثر شيوعا لدى جمهور المؤرخين ، و أن مدينة طرسوس تختلف عن مدينة طرطوس التي تقع في بلاد الشام وتشرف على البحر المتوسط قرب المرقب وعكا.
تقع مدينة طرسوس في قيليقيا وتبعد حوالي 12 ميلا عن البحر المتوسط وعن جبال طوروس ، وتذكر الباحثة أن مدينة طرسوس كان لها أهمية قبل الإسلام ، جدد عمارتها الإمبراطور الأشوري سنحاريب سنة 704-861 ق.م ، وفي الزمن الروماني انشىء إقليم قيليقيا فاتخذت طرسوس مقرا للحاكم أوغسطين ، وتذكر الباحثة أن المدينة ظلت تحت الحكم الروماني حتى الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام ، اما اهميتها في الزمنين الراشدي والأموي ، فتذكر الباحثةة إنها كانت خط الدفاع الأول وكان المسلمون يمرون بها عند حملاتهم الى بلاد الروم البيزنطينيين، وعندما قام معاوية بن أبي سفيان سنة 645 ميلادية بفتح عمورية وجد الحصون بين أنطاكية وطرسوس خالية من الناس لذلك قام بإبقاء نفر من أهل الشام والجزيرة وقنسرين كحامية إلى حين عودته.
وتضيف الباحثة أن طيلة حكم الخلافة الأموية كانت طرسوس من المواقع المهمة لاسيما أن المسلمين كانوا يمرون بها ، بهدف إبقاء هذا الدرب تحت إشراف قواتهم وحمايتهم .
في المبحث الثاني من الفصل الأول تحدثت الباحثة عن طرسوس مدينة الثغور الشامية وعرفت الثغور بأنها كل موضع قريب من ارض العدو ، و باتفاق البلدانيين فان الثغور تنقسم الى عدة اقسام منها الثغور الشامية والثغور الجزرية والثغور البكرية ، وتؤكد أن هذا التقسيم المعمول به إنما هو تقسيم جغرافي استحدث لإغراض عسكرية وإدارية في أن واحد ، وتشير الى أن الثغور الجزرية هي ثغور أموية اما الثغور الشامية فهي عباسية
في الفقرة اللاحقة عرفت العواصم بأنها في الخط الثاني للدفاع عن الثغور التي يعتصم بها المسلمون ، فقد نشأت لتعصم الثغور وتمدهم بوسائل القوة والمنعة ، و أن استحداثها كان لضرورة عكسرية وإدارية ،وتشير الباحثةالى أن المسلمين أدركوا أهمية العواصم والثغور عامة وطرسوس بخاصة ، و أن مدينة طرسوس في الإسلام عرفت باهميتها السوقية والعسكرية والاقتصادية لكونها تتمتع بموقع جغرافي متميز ، واستمرت في تلك الأهمية حتى سقوطها بيد الروم البيزنطينين ، فعلى مضيقها سالت الدماء وعلى وجهها سجل التاريخ إحداثه المهمة ، كما اشارت الباحثة الى الانهار القريبة من طرسوس كنهر البردان ونهر اللامس ونهر سيحان ونهر البذنون وبحيرة بغراس ، كما بينت أهم المدن والثغور المجاورة لها مثل اذنة والمصيصة .
بناء طرسوس : في المبحث الثالث من الفصل الأول أشارت الباحثة إلى بناء مدينة طرسوس حيت أكدت على أن التفكير بالبناء كان في عصر الخليفة المهدي والدليل على ذلك كما تشير الباحثة هو تجهيز المواد والميرة ألا أن عملية البناء لم تتم إلا في عهد الخليفة هارون الرشيد 170-193 هـ ) (678-809) ميلادية ، حيث كانت للرشيد الخبرة الكبيرة في دحر الروم والانتصار عليهم ، وتشير الباحثة الى أن البناء كان بالمواد المحلية وكان الحجر في مقدمة تلك المواد ، ما يعني أن المدينة بنيت لتستمر أكثر ، أما بالنسبة لتخطيط المدينة فقد أشارت إلى الأسوار التي أقيمت فيها وهي نوع من التحصينات والاستحكامات الدفاعية البشرية ولقد مدت مدينة طرسوس على سورين من الحجارة هما السور المحيط والسور المتصل ، و أن جميع ابوابها كانت تفتح في وقت السلم اما في الحرب فالضروة الحربية تستلزم فتح عدد معين منها ، و أن عدد ابواب مدينة طرسوس هي 5 ابواب، تتمتع بحصانة لكونها صنعت من مادة الحديد ، كما تضم المدينة الشوارع والسكك والأسواق والقناطر والدور والمنازل ،أما ويتمتع سكانها بدرجة عالية من الأخلاق الحميدة والنفوس السمحة فضلا عن محبتهم للغريب ، واهم سكانها هم العرب والجراجمة وهم ينتمون إلى مدينة جرجومة الواقعة على جبل اللكام ويعودون إلى أصول فارسية حيث قدموا مع سيف بن ذي يزن ، كذلك الكرج جيب من النصارى و الفرس واليونان واليهود.


الدور الجهادي الحربي لطرسوس
تشير المؤلفة في الفصل الثاني من الكتاب إلى الدور الجهادي الحربي لمدينة طرسوس ، حيث بدا العرب المسلمون في الفتوحات في منطقة الثغور الشامية في العهد الراشدي وكان ذلك بالتحديد في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب والخليفة عثمان بن عفان ، وعندما ألت الخلافة إلى بني أمية قاموا بنقل مركز الخلافة من الحجاز الى الشام ، وتذكر المؤلفة أن الثغور الشامية شهدت نصرا مهما هو فتح طرسوس بقيادة جنادة بن ابي امية وقد عد هذا تطورا مهما على صعيد تامين الثغور ، وعن الدور الجهادي لمدينة طرسوس فتذكر المؤلفة الى أن دور المدينة ظهر بعد بنائها واستقرار الناس فيها من كل اقاليم الخلافة ، و طرسوس نفرت في احوال كثيرة لنجدة اخواتها من المدن المجاورة وتحقق لهم النصر فيها ، و تشير المؤلفة الى أن طرسوس كانت قاعدة للحملات الصليبية وهي حملة الصوائف التي تكون في فصل الصيف والشواتي التي تكون في الشتاء ، و أن اغلب الحملات التي كان العرب يقومون بها هي من الصوائف ولم يقم العرب بشن الشواتي إلا في الحالات الضرورية جدا ، كما غلب عليها أن كانت حملات برية وذلك نتيجة الضعف الذي لحق بالأسطول الإسلامي .
في المبحث الثاني من الفصل الثاني أشارت الباحثة الى الدور البحري لطرسوس ، حيث كان لها دورا لا يقل أهمية عن الدور البري مما يدل على أن العرب ركبوا البحر وعرفوا فنون القتال ونشبت الكثير من المعارك الحربية منذ عهد الراشدين بالبحر، وتشير المؤلفة ألى أن طرسوس كان لها دورا في العصر العباسي في الدفاع عن سواحل مصر من غارات الفاطميين. ، وبذلك فأن أسطول طرسوس حقق انتصارا مهما واخذ على عاتقه حماية سواحل مصر،وقد توالت انتصارات الأسطول البحري في طرسوس بعد أن واجه نكبات، وبقيت طرسوس قاعدة بحرية مهمة مثلما هي قاعدة برية حتى سقطت بيد نقفور سنة 965 م-453 هجرية .

الحياة العلمية في مدينة طرسوس
تناولت الباحثة في الفصل الثالث من الكتاب الحياة العلمية في مدينة طرسوس، حيث اشارت إلى أن الموقع الجغرافي للمدينة كان له أهمية في تكوينها الحضاري والثقافي وذلك لوقوعها في نهاية الجزيرة وبلاد الشام وعلى مجمع خطوط مدن الثغور حيث كان هذا العامل كفيلا بتنوع معارفها وعلومها ،كذلك فان عامل الاستقرار السياسي من اهم العوامل التي ادت الى ازدهار الحياة العلمية فيها ، اذ استطاعت الخلافة العباسية أن تحافظ على وحدة البلاد التي كانت تابعة لها بصورة عامةفقصدها الكثير من المثقفين والقراء والمحدثين والفقهاء وطلاب العلم ولم يضعف دورها الابعد أن دب الضعف في الدول العباسية ، وفي فقرة لاحقة تشير الباحثةة الى عدد من العوامل الاقتصادية ،التي ساعدت على ازدهار الحياة الاقتصادية و العلمية في طرسوس وكذلك العوامل الدينية والزراعة والصناعة والتجارة ، اما المبحث الثاني من الفصل الثالث فتشير الباحثة فيه الى أن طرسوس كان لها مراكز علمية مثل جامع طرسوس الذي لا يقتصر على الصلاة ، بل هو مركز لدراسة العلوم الدينية وقراءة القران
ومن المراكز العلمية أيضا، الربط التي كانت في البداية مجرد حصون تقام في الجهات الأكثر تعرضا لغارات العدو ، فضلا عن الحلقات الدراسية مثل حلقة أبو بكر الأصفهاني في جامع طرسوس ، وأخيرا الكتاب والمؤذنون.
في المبحث الثالث تتناول الباحثة العلوم التي درست في طرسوس والتي اشتملت على العلوم، الدينية كالقران الكريم وعلوم الحديث ، والفقه والقضاء ، إما بالنسبة للعلوم الإنسانية فيأتي في مقدمتها اللغة العربية ، الشعر والخطبة .
ظهرت بوادر التدوين التاريخي في طرسوس مع قيام الأمصار العربية الإسلامية الأولى ، ثم تطورت في أعقاب قيام الكيانات السياسية العربية ، حيث تحمس الحكام على تعزيز مكانة دولتهم وإبراز نشاط سكانها .

سقوط مدينة طرسوس مدينة الثغور الشامية
354هـ-965 م
الفصل الرابع والأخير من الكتاب جاء ليلسط الضوء على نهاية مدينة الثغور الشامية ، وسقوطها في اشارة واضحة الى أن هناك عوامل ساعدت ودفعت الى مثل هذا السقوط ،في المبحث الاول من الفصل الرابع تناولت الباحثة اسباب السقوط، من خلال الوضع السياسي المتردي للخلافة العباسية ،من خلال تسلط العنصر الاجنبي ، ومن ثم تفكك الدولة و ظهور الامارات المحلية كالامارة الطولونية والحمدانية والهجمات المتكررة على المدينة نفسها ،وهذه العوامل ادت الى ضعف الدولة وسقوط هيبتها شيئا فشيئا .
في المبحث الثاني من الفصل الرابع تناولت الباحثة الاسباب التي يمكن أن نصفها بالمباشرة في سقوط طرسوس والعوامل التي ادت الى سقوطها ، فالموقع السوقي لها ياتي في مقدمة الاسباب ، ومن ثم الدوافع التاريخية، والدور الحربي والجهادي للمدينة ، ومن ثم التوغل الاجنبي في بلاد الشام ،وتحقيق المكاسب الثقافية والاقتصادية ، ونهوض الدولة البيزنطية .
في المبحث الثالث من الفصل الرابع تشير الباحثة الى كيفية السيطرة على طرسوس من خلال السيطرة على اذنة والمصيصة .
في المبحث الرابع من الفصل الرابع تشير الباحثة الى النتائج التي ترتبت على هذا السقوط من خلال الخذلان الذي اصاب الثغور الاخرى حيث سقطت هي الاخرى واحد تلو الاخرى ، اما النتيجةي الثانية فهي التوغل البيزنطي في الاراضي العربية والاسلامية والوصول الى امد ومحاصرتها حتى قاربوا الوصول إلى نصيبين ، وهذا ماجعل طرسوس من أهم القواعد العسكرية للدولة البيزنطية ، وهذه النتيجة رتبت تسللا منطقيا من خلال حرمان العرب من أهم القواعد البحرية في طرسوس .
انتهى الكتاب بالخاتمة ، وملاحق تحوي خرائط للمدينة محل البحث ،وقائمة مصادر ومراجع

اهمية الكتاب
الكتاب غني بالمعلومة التاريخية ، وغزير بالإحداث التي وقعت في مدينة إسلامية كان لها الدور العلمي والحربي في إرساء الدعوة والدولة الإسلامية ،وكانت محط لاهتمام المسلمين ، يمثل هذا الكتاب إضافة نوعية ونادرة لمدينة مقدسة وجهادية ، وظفتها الباحثة بأسلوب رشيق وعلمي وبطريقة أكاديمية واضحة بموضوعية وحياد، دون إسهاب.
الكتاب اختزال تاريخي لفترة طويلة من تاريخ العرب والمسلمين ، وان تناول هذه المدينة لدليل على جهد متميز تندر إليه جهود كثيرة في هذا الاختصاص الواسع .
الكتاب إضافة متميزة للمكتبة العراقية والعربية والإسلامية ، وهو وثيقة تاريخية وعميقة وذات اثر
وهو جهد متميز للباحثة الدكتورة سناء عبدالله عزيز الطائي ، ولمركز الدراسات الإقليمية في جامعة الموصل ،جهدان متميزان قدما لنا كتابا تاريخيا متميزا باحداثة ومعلوماته التاريخية.

تاريخ الدولة البيزنطية 324_1453م للأستاذ الدكتور طه خضر عبيد


تاريخ الدولة البيزنطية 324_1453م للأستاذ الدكتور طه خضر عبيد

عرض : د. سناء عبد الله عزيز الطائي
مركز الدراسات الإقليمية _جامعة الموصل

الناشر : دار الفكر/ الأردن ، عمان 2010، الطبعة الأولى
عدد صفحات الكتاب: 295 صفحة
الدكتور طه خضر عبيد، مؤرخ، وأستاذ جامعي، وباحث، يعمل أستاذا في قسم التاريخ بكلية التربية بجامعة الموصل منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي، وله دراسات وكتب منها:
• تنظيمات الجيش البيزنطي .
• دراسات في المدن العربية والإسلامية،
• العيون والجواسيس بين العباسيين والبيزنطيين
• الصراع البحري العباسي البيزنطي
• النفير العربي الإسلامي إلى جبهة الثغور البرية مع الدولة البيزنطية
ودراسات أخرى عديدة منشورة في مجلات عراقية وعربية مختلفة .
وكتابه الجديد " تاريخ الدولة البيزنطية 324_1453م" ، الذي أكد فيه على إن قيام الإمبراطورية البيزنطية في النصف الأول من القرن الرابع للميلاد، واستمرارها إلى النصف الثاني من القرن الخامس للميلاد، يجعلها أكثر الإمبراطوريات عمرا في التاريخ، لأنها دامت أكثر من احد عشر قرناً من الزمان ، وكما هو معروف فأن تاريخ الإمبراطورية يقع في ثلاثة مراحل هي:
المرحلة الأولى: التي تمثل العصر المبتدأ لقيام الإمبراطورية الذي تميز في عهد الإمبراطور دقلديانوس (284_305م) ويجد بداية قيام الإمبراطور قسطنطين الكبير (306_337م)، وتستمر هذه المرحلة الى بداية ظهور الإمبراطور هرقل (610_641م).
المرحلة الثانية: وتمتد من القرن السابع الميلادي إلى القرن الثاني عشر الميلادي وهي أزهى عصور الإمبراطورية البيزنطية (641_1185م) وتخللتها فترات من الضعف والفوضى لكنها كانت عابرة.
المرحلة الثالثة: والتي تبدأ من نهاية القرن الثاني عشر للميلادي (1185_1453م) حتى سقوط الإمبراطورية وعاصمتها على يد الأتراك العثمانيين.
ويؤكد الباحث إن دراسة التاريخ البيزنطي له من الأهمية التي لا تنحصر في كونها ظهرت ثم زالت، وتكمن الأهمية في أنها كانت أنموذج لإمبراطورية واسعة وقوية لها مكانتها السياسية والدينية والعسكرية ، وان سياسة الدولة الداخلية كانت ذات أهمية كبيرة في تامين عناصر قوتها والتي حددت طبيعة سياستها وعلاقتها الخارجية مع الدول المجاورة وخاصة للجوانب الاقتصادية والتعليمية والحضارية الأخرى ذات الأهمية في فهم التاريخ البيزنطي وبشكل خاص علاقات الإمبراطورية مع العرب المسلمين.
قسم الكتاب إلى اثنا عشر فصلاً، تناول الفصل الأول العصر المبكر للتاريخ البيزنطي، كما تضمن تسمية الإمبراطورية وعهد الإمبراطور دقلديانوس (284_305م) والإمبراطور قسطنطين العظيم (306_337م).
إما الفصل الثاني فقد تناول مرحلة إعادة وتوحيد الإمبراطورية الذي يبدأ بأسره جستنيان (518_610م) وأعمال الإمبراطور جستنيان وسياسته الداخلية والخارجية.
وتناول الفصل الثالث، أسرة هرقل (610_641م)، وأحوال الإمبراطورية في عهد الإمبراطور هرقل وأبنائه، وخلفاء هرقل التي امتدت (610_711م)،كما تضمن الفصل ظهور دور العرب المسلمين ونجاحاتهم في تحقيق النصر بين البيزنطيين في بلاد الشام وحصر شمال إفريقيا، وتناول مرحلة الفوضى التي مرت بها الإمبراطورية البيزنطية في (711_717م).
وعالج الفصل الرابع الأسرة الايسورية (717_820م)، وركز على علاقات الإمبراطورية مع العرب والمسلمين ومحاولات فتح القسطنطينية وتشريعات الإمبراطور ليو الثالث والموقف من الحركة الايقونية و اللا ايقونية والعلاقات مع العرب والمسلمين طيلة عهد الأسرة الايسورية.
وتناول الفصل الخامس، الأسرة العمورية (820_867م) وتضمن العلاقات الخارجية مع الدول المجاورة لثورة ما يسمى الصقليين، وفتح العرب لجزيرة كريت وجزيرة صقلية وكذلك فتح عمورية.
وجاء الفصل السادس ليتناول الأسرة المقدونية وبخاصة المرحلة الأولى في حكمها والذي يمثل مرحلة الازدهار (867_912م) وتناول الإمبراطوريين باسيل الأول وابنه ليو السادس وإعمالهم وأحوال الإمبراطورية في عهدهم. ويسمى هذا العصر بالعصر الذهبي.
وتضمن الفصل السابع المرحلة الثانية من تاريخ الأسرة المقدونية (912_1025م) والتركيز على الأباطرة الأقوياء والقادة العسكريين الذين وصلوا الى عرش الإمبراطورية .
وتناول الفصل الثامن قسمين الأول الأسرة المقدونية وقيام الحكومة المدنية (1025_1059م)، والقسم الثاني أباطرة أسرة دوقاس وعصر الاضطراب والخطر السلجوقي وينتهي سنة 1081م.
وتضمن الفصل التاسع الأسرة الكومينية من (1081_1185م) وتوضيح أهم أباطرتها وسياستهم الداخلية والخارجية وعلاقاتهم مع الدول والقوى المجاورة والتي شهدت بدايات الحملات الصليبية من الغرب إلى المشرق العربي الإسلامي .
وجاء الفصل العاشر ليعالج الإمبراطورية (1185_1354م) .وتناول الفصل الحادي عشر ظهور الأتراك العثمانيين وسقوط القسطنطينية على أيديهم سنة 1453م. أما الفصل الثاني عشر فكرس لمتابعة الجوانب الحضارية للإمبراطورية البيزنطية ووسائل الاتصال الحضاري مع العرب المسلمين، والثقافة والتعليم والتجارة البيزنطية.
ومما يزيد في قيمة الكتاب احتوائه على عدد من الخرائط والتوضيحات المهمة الفريدة وهذا يدل على الجهد الكبير الذي بذله استاذنا في إخراج الكتاب ونأمل في ان يفيد الباحثون وطلبة الدراسات العليا منه وان يأخذ موقعه في المكتبة التاريخية العربية الحديثة.
* الرجاء زيارة مدونة الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي ورابطها التالي :
http://allafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/blog-post_7067.html
مرسلة بواسطة الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي في 06:53
ص

الأحد، 5 سبتمبر 2010

موقف تركيا من البرنامج النووي الايراني


موقف تركيا من البرنامج النووي الايراني
الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي
مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل


مقدمة
ليس من شك في ان البرنامج النووي الإيراني المتنامي ، لا يزال يثير الكثير من الإشكالات ليس على الصعيد الدولي وحسب وإنما على الصعيد الإقليمي كذلك (1) . وكما هو معروف فأن الاهتمام بهذا البرنامج قد بدأ ،بعد إعلان الحكومة الإيرانية منذ أوائل أيلول 2000 نجاح كوادرها الفنية في إطلاق نوع جديد من الصواريخ ، وهي صواريخ شهاب 3 التي يصل مداها الى 1500كم (2) . ومع ان وزير الدفاع آنذاك السيد علي شمخاني قال ان الصاروخ مصمم لإطلاق الأقمار الاصطناعية ، لكن خبراء عسكريون معرفون قالوا بان الصاروخ يمكن استخدامه لأغراض عسكرية وان بمقدوره حمل رؤوس نووية (3) ... وسنحاول في هذا البحث الوقوف اولا عند أبعاد البرنامج النووي الإيراني ثم نبين موقف تركيا منه .

أولاً : أبعاد البرنامج النووي الإيراني :
تتفق معظم المصادر المتداولة على ان الحكومة الإيرانية فكرت في ان تبدأ برنامجاً نووياً منذ أواسط السبعينات في القرن الماضي ، فلقد وقعت إيران على اتفاقية للتعاون النووي مع فرنسا وبموجب هذا الاتفاق تعهدت فرنسا بالبدء بعمليات تركيز اليورانيوم . ولم تتوقف المجهودات الايرانية عند هذا الحد بل اتسعت لتشمل التوقيع على اتفاقية تعاون نووية اخرى مع شركة سيمنز الالمانية تعهدت بموجبها هذه الشركة بانشاء مفاعلين نووين بمدينة بوشهر جنوب ايران .. ويبدو ان ظروف قيام الثورة الاسلامية واسقاط نظام الشاه سنة 1979 حالت دون استكمال هذا المشروع ، اذ توقف البرنامج او كاد ولكن الحكومة الايرانية استطاعت منذ بين سنتي 1992 و 1995 مفاتحة الصين وروسيا في البدء بتطوير القدرات النووية الايرانية ، وهكذا فان ايران اصبحت منذ ذلك الوقت تمتلك عدة محطات نووية ابرزها محطة بوشهر النووية ومركز التكنولوجيا النووية في اصفهان ومركز طهران للدراسات النووية وادارة البحوث النووية بمدينة يزد . وتبرر الحكومة الايرانية اسباب اقدامها على تطوير برنامجها النووي برغبتها في تعزيز مكانتها الإقليمية والحفاظ على أمنها القومي خاصة بعد تفاقم أخبار إقدام العراق على بناء قدرات نووية فضلا عن ان إسرائيل تمتلك ترسانة نووية ضخمة (4) ..
واجه المشروع النووي الإيراني الكثير من العقبات لعل من أبرزها الموقف الأمريكي مع أن إيران ، وقعت على معاهدة انتشار الأسلحة النووية ( NPT ) منذ سنة 1968 كما ان معظم تقارير الوكالة الدولية النووية للطاقة الذرية تؤكد التزام إيران بالمعاهدة وكما هو معروف فان الولايات المتحدة حتى كتابة هذه السطور لا تزال تسعى من اجل الحيلولة دون وصول البرنامج النووي الإيراني الى أهدافه الحثيثة وتقوم الإدارة الأمريكية بين وقت وأخر بمساع دبلوماسية لإقناع أعضاء مجلس الأمن بالوقوف ضد استكمال ايران لمشروعها النووي وخاصة في مجال تخصيب اليورانيوم والوصول الى تكنولوجيا تصنيع القنابل النووية . وتتحدث الاوساط الامريكية ، وخاصة وكالة المخابرات الامريكية منذ اواسط سنة 2002 عن ان ايران تمتلك منشأتين نوويتين الاولى لتخصيب اليوارنيوم في مدينة نطنز والثانية مصنع لانتاج المياه الثيلة بالقرب من مدينة اراك وكلا المنشاتين يقعان وسط ايران .. ويؤكد الامريكان ان ايران تستطيع اكمال دورة الوقود النووية وبالتالي فهي قادرة على صنع اسلحة نووية (5) .

ثانياً : موقف تركيا من البرنامج النووي الإيراني :
يثير البرنامج النووي الايراني ردود فعل ومواقف عربية واقليمية ودولية متباينة ، والذي يهمنا هنا هو معرفة الموقف التركي من هذا البرنامج ، ومما يؤسف له اننا لا نمتلك الكثير من المعلومات عن هذا الموقف ، خاصة وان تركيا ،ومنذ حدوث التغييرات في الاتحاد السوفيتي السابق ومنظومة الدول الاشتراكية، بدات تسعى من اجل اقامة مفاعل نووي في خليج اكويو جنوب تركيا ، وهو من ضمن عشرة مفاعلات نووية تنوي بناءها بحلول سنة 2020 .. وقد اشارت جريدة الحياة التي تصدر في لندن بعددها الصادر في 11 من ايار / مايو سنة 1998 الى ان منظمة السلام الاخضر تتحرك منذ ثماني سنوات لمنع تركيا من اقامة ذلك المفاعل وقد نشرت المنظمة تقريراً تضمن احتمالات الخطر من بناء هذا المفاعل على الدول المحيطة بتركيا .. وقد نشرت جريدة تركش ديلي نيوز (6) ( Turkish Daily News ) مقالا قالت فيه كاتبته فيولا اوزيركان Fulya Ozerkan ان وزير البنية التحتية الاسرائيلية بن اليعاز حذر من ان اتفاقاً بشأن الطاقة بين تركيا وايران سيعمل على تشجيع ايران في الاقدام على تطوير برنامجها النووي .. وقد انتقد الوزير الاسرائيلي وبشدة اتفاقاً للتعاون التركي _ الايراني حول الغاز الطبيعي قائلاً : (( ان احراز التقدم في مثل هذه المشاريع يعمل على تشجيع طهران المتهمة من قبل الغرب بالسعي لامتلاك السلاح النووي !! ))
واضاف الوزير الاسرائيلي يقول : (( ان ايران باتت تشكل خطراً على الاستقرار في الشرق الاوسط بل هي خطر على العالم كله ، هذا فضلا عن كونها تشكل تهديداً للاستقرار في العالم الاسلامي )) (7) ..
كما ان الولايات المتحدة انتقدت الخطوة التركية اتجاه التوقيع على اتفاق التعاون التركي _ الايراني الذي جرى في العام الماضي ( 2007 ) وقالت ان الخطوة التركية جاءت في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن الى فرض عقوبات اشد ضد ايران بسبب برنامجها النووي .. وقد ردت الحكومة التركية على ذلك قائلة انها تهدف من خلال علاقاتها الودية مع دول المنظمة والمجتمع الدولي الى اشاعة اسلوب دبلوماسي مكثف سوف يساعد ، بدون شك ، على نزع فتيل التوتر النووي .. وقال احد المسؤولين الاتراك المعنيين بالبرنامج النووي الايراني : (( اننا على استعداد لدفع الثمن مقابل السلام )) وقد علق الوزير الاسرائيلي بن اليعازر على ذلك بقوله ان تركيا ، كما يبدو ، تريد ان تنهمك في الدفع بجهود ترمي الى تخفيف الضجة المتنامية بخصوص نشاطات طهران النووية (

خلاصة :
ليس من شك في أن ايران مصرة على إكمال برنامجها النووي بالرغم من اعتراضات الولايات المتحدة الامريكية ، وترى في ذلك وسيلة من وسائل تاكيد مكانتها الاقليمية، وفي اطر سيادتها القومية .. وفيما يتعلق بتركيا، فمع انها تدعو الى اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط الا انها تسعى من اجل ابعاد البرنامج النووي الايراني عن طبيعته العسكرية وتحاول تشجيع ايران على الاستفادة من هذا البرنامج لاغراض سلمية لان البرنامج النووي الايراني اذا ما كان ذا طبيعة سلمية فعلى الارجح ، كما يقول الدكتور رياض الراوي (9) . ان لايكون له تاثير على هذه المنطقة ، بل على العكس من ذلك ، فربما يشكل في هذه الحالة ، لاسيما اذا كان الهدف من هذا البرنامج هو حقاً لتوليد الطاقة الكهربائية ، على وفق وجهة النظر الايرانية ، عاملا يفضي ، ربما ، الى بناء نوع من علاقات التعاون بين دول المنطقة عندما يصدر الفائض في هذه الطاقة الى الدول المجاورة ، التي تعاني نقصاً منها ، او عن طريق الاشتراك بمنظومة ربط للطاقة الكهربائية مع دول من منطقة الشرق الاوسط . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، فان عدم وضوح الصورة الحقيقية للبرنامج النووي الايراني، وعدم اكتماله في جوانبه الفنية ، فضلا عن استمرار الشكوك حول اهدافه يجعل من أي اثار يمكن ان يخلفها امراً مستقبلياً غير محدد الملامح ، مما يبقي الاحتمالات مفتوحة على نهايتها ، بالرغم من ان هذه الاحتمالات ستكون مرتبطة بالمتغيرات الايرانية الداخلية والمتغيرات التي يمكن ان تحصل في بيئة ايران الخارجية ، اقليمياً ودولياً .
ان اسرائيل، التي ترتبط مع تركيا في تحالف استراتيجي، لا تزال ترى ان تركيا يمكن ان تعلب دورا كابحاً للتهديدات الايرانية ، وقد اكدت تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية في 28 مايو / ايار 2006 ذلك، عندما ناقشت في مستهل زيارتها لانقرة البرنامج النووي الايراني .. ولم يخف الاتراك حقيقة انهم لايمكن ان يكونوا في موقف منعزل عن موقف دول الاتحاد الاوربي ، خاصة وانهم يسعون من اجل الانضمام الى هذا الاتحاد منذ زمن بعيد وكما يقول احد المراقبين فان الموقف التركي سيكون ، على الارجح ، منسجماً ومتناغماً مع موقف الاتحاد الأوربي من امتلاك ايران للسلاح النووي ، ويحرص الأتراك على الابتعاد عن أي تعارض او تقاطع عن أي قرارات قد يتخذها الأوربيون حيال هذا البرنامج ، مثل فرض عقوبات اقتصادية وسياسية من خلال مجلس الامن على تركيا ، وكما ان تركيا ، مقارنة بموقفها من الحرب على العراق في ربيع عام 2003 ، قد لا تبني او تعدم رد الفعل الامريكي ، لاسيما اذا ما قررت الولايات المتحدة استخدام القوة ضد ايران ، الا ربما في حالة حصول تحالف عسكري دولي تشترك في صنعه دول الاتحاد الاوربي او تعدم قيماه ويحظى بالشرعية الدولية .. ولعى الارجح فان تركيا كذلك سوف لن تبدي أية تسهيلات أو دعم لعمل عسكري ربما تقوم به اسرائيل ضد المنشأت النووية الايرانية او مرتكزات البنى التحتية الايرانية ، تجنباً لردود الفعل الشعبية التركية والراي العام العربي والاسلامي .. وربما من المهم أن تنظر تركيا الى السلاح النووي الايراني بوصفه نوعاً من التهديد لأمنها القومي، ولذلك فانها سوف تؤازر الدعوات التي تهدف الى جعل منطقة الشرق برمتها منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل.