الخميس، 1 يوليو 2010

في انقرة :ندوة حول العلاقات المستقبلية بين العراق وتركيا





في انقرة :ندوة حول العلاقات المستقبلية بين العراق وتركيا

محمد أيدن: علاقة تركيا بالعرب ينبغي أن تكون نعمة لأوروبا، فالمنطقة كلها بحاجة إلى الأمن والاستقرار والديمقراطية.

ميدل ايست اونلاين 1-7-2010
متابعة: د. إبراهيم خليل العلاف

انعقدت ـ وعبر أربع جلسات علمية ـ ندوة علمية حول العلاقات العراقية –التركية. وكان للملحقية الثقافية العراقية بالتعاون مع مركز أتاتورك للدراسات والأبحاث، ومركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية (اورسام)، دور كبير في تنظيم هذه الندوة والتي تعد الأولى من حيث المبادرة والتنظيم، والعلمية بعد الانفتاح الواسع للسياسة التركية تجاه الدول العربية والقضايا العربية.

وقد افتتح الندوة ـ التي انعقدت في قاعة المجمع العلمي التركي ـ السيد محمد أيدن وزير الدولة بكلمة مهمة تطرق فيها إلى الثوابت التركية في التعامل مع المنطقة والقائمة على مبدأ أتاتورك القائل: "السلام في الوطن .. السلام في الخارج". وأشار إلى تطور العلاقات مع الدول العربية في السنوات الأخيرة وقال إن تقرير مصير منطقتنا بأيدي أبنائها وعلينا أن نربط ماضينا بحاضرنا وبمستقبلنا بروابط وثيقة.

وأضاف أن الذين لا يعرفون تاريخهم لا يمكن ان يبنوا مستقبلهم، ولا يمكن أن يكون لهم دور فاعل في تقرير مصيرهم.

وختم كلمته بالقول إن علاقة تركيا بالعرب ينبغي أن تكون نعمة لأوروبا، إذ إن المنطقة كلها بحاجة إلى الأمن والاستقرار والديمقراطية.

ومما قاله إن بغداد قرة عين المنطقة واستانبول لا يمكن أن تكون بخير إذا لم تكن بغداد بخير وهكذا.

ثم تحدث الدكتور محمد الحمداني المستشار الثقافي العراقي، فأكد أهمية توسيع العلاقات بين العراق وتركيا.

وممن تحدث في الجلسة الافتتاحية الدكتور جزمي ارسلان مدير مركز أتاتورك للدراسات والأبحاث، والدكتور حسن جانبولات مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية.

وبعد ذلك ألقى الدكتور عماد الدين خليل الأستاذ المتمرس في جامعة الموصل محاضرة افتتاحية استعرض فيها الصلات بين العرب والأتراك وتطرق إلى دور الأتراك في الحضارة العربية والإسلامية.

ألقيت في الندوة بحوث عديدة لباحثين عراقيين وأتراك وجرت مناقشات مستفيضة لما يمكن أن تكون عليه العلاقات في كل الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية.

وممن تحدثوا في الندوة مديرو مركز أتاتورك للدراسات والبحوث، ومركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في أنقرة، ومركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل، فضلا عن الدكتور عدنان السراج المدير العام للدائرة الإدارية والقانونية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق، وباحثين من الجامعات والمؤسسات البحثية التركية والعراقية والمركز العراقي للدراسات الإستراتيجية في عمان بالأردن.

وترأس الجلسات أساتذة معروفون باهتماماتهم بالشأن العراقي والتركي منهم الدكتور دريد عبدالقادر نوري معاون المستشار الثقافي العراقي، والدكتور كاظم قرة بكر رئيس قسم التاريخ في كلية الآداب – جامعة غازي.

وخرجت الندوة بتوصيات عديدة أبرزها التأكيد على استمرارية التعاون بين مراكز البحوث العراقية والتركية، وعقد الندوة القادمة في كل من بغداد والموصل، وتبادل الزيارات بين الطلبة والأساتذة ونشر البحوث المشتركة في مجلات المراكز البحثية، واستقبال الطلبة من الجامعات العراقية لتعلم اللغة التركية والطلبة الأتراك في الجامعات العراقية لتعلم اللغة العربية، والنظر في إمكانية نشر البحوث في مجلات المراكز البحثية العراقية والتركية باللغات العربية والتركية والإنكليزية.

*الصورة الاولى الدكتور ابراهيم خليل العلاف وزوجته الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي
**الصورة الثانية الدكتور ابراهيم يتسلم الشهادة التكريمية
***الصورة الثالثة الدكتور ابراهيم مع الاستاذ الدكتور محمد الحمداني المستشار الثقافي العراقي في انقرة
****الصورة الرابعة من اليمين الاستاذ حبيب هرمزاوغلو الباحث في مركز ((اورسام ))والدكتور سعد عبد العزيز المسلط مقرر قسم التاريخ -كلية تربية جامعة الموصل والدكتور ذنون يونس الطائي مدير مركز دراسات الموصل والاستاذ الدكتور محمود علي الداؤود السفير العراقي الاسبق في تركيا والاستاذ المتمرس في جامعة بغداد حاليا والجميع اخذوا الصورة اثناء حضورهم ندوة العلاقات العراقية -التركية 9-10 حزيران 2010 في انقرة .

الأربعاء، 26 مايو 2010

تاريخ الدولة البيزنطية 324_1453م للأستاذ الدكتور طه خضر عبيد


تاريخ الدولة البيزنطية 324_1453م للأستاذ الدكتور طه خضر عبيد
عرض : د. سناء عبد الله عزيز الطائي
مركز الدراسات الإقليمية _جامعة الموصل
الناشر : دار الفكر/ الأردن ، عمان 2010، الطبعة الأولى
عدد صفحات الكتاب: 295 صفحة
الدكتور طه خضر عبيد، مؤرخ، وأستاذ جامعي، وباحث، يعمل أستاذا في قسم التاريخ بكلية التربية بجامعة الموصل منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي، وله دراسات وكتب منها:
• تنظيمات الجيش البيزنطي .
• دراسات في المدن العربية والإسلامية،
• العيون والجواسيس بين العباسيين والبيزنطيين
• الصراع البحري العباسي البيزنطي
• النفير العربي الإسلامي إلى جبهة الثغور البرية مع الدولة البيزنطية
ودراسات أخرى عديدة منشورة في مجلات عراقية وعربية مختلفة .
وكتابه الجديد " تاريخ الدولة البيزنطية 324_1453م" ، الذي أكد فيه على إن قيام الإمبراطورية البيزنطية في النصف الأول من القرن الرابع للميلاد، واستمرارها إلى النصف الثاني من القرن الخامس للميلاد، يجعلها أكثر الإمبراطوريات عمرا في التاريخ، لأنها دامت أكثر من احد عشر قرناً من الزمان ، وكما هو معروف فأن تاريخ الإمبراطورية يقع في ثلاثة مراحل هي:
المرحلة الأولى: التي تمثل العصر المبتدأ لقيام الإمبراطورية الذي تميز في عهد الإمبراطور دقلديانوس (284_305م) ويجد بداية قيام الإمبراطور قسطنطين الكبير (306_337م)، وتستمر هذه المرحلة الى بداية ظهور الإمبراطور هرقل (610_641م).
المرحلة الثانية: وتمتد من القرن السابع الميلادي إلى القرن الثاني عشر الميلادي وهي أزهى عصور الإمبراطورية البيزنطية (641_1185م) وتخللتها فترات من الضعف والفوضى لكنها كانت عابرة.
المرحلة الثالثة: والتي تبدأ من نهاية القرن الثاني عشر للميلادي (1185_1453م) حتى سقوط الإمبراطورية وعاصمتها على يد الأتراك العثمانيين.
ويؤكد الباحث إن دراسة التاريخ البيزنطي له من الأهمية التي لا تنحصر في كونها ظهرت ثم زالت، وتكمن الأهمية في أنها كانت أنموذج لإمبراطورية واسعة وقوية لها مكانتها السياسية والدينية والعسكرية ، وان سياسة الدولة الداخلية كانت ذات أهمية كبيرة في تامين عناصر قوتها والتي حددت طبيعة سياستها وعلاقتها الخارجية مع الدول المجاورة وخاصة للجوانب الاقتصادية والتعليمية والحضارية الأخرى ذات الأهمية في فهم التاريخ البيزنطي وبشكل خاص علاقات الإمبراطورية مع العرب المسلمين.
قسم الكتاب إلى اثنا عشر فصلاً، تناول الفصل الأول العصر المبكر للتاريخ البيزنطي، كما تضمن تسمية الإمبراطورية وعهد الإمبراطور دقلديانوس (284_305م) والإمبراطور قسطنطين العظيم (306_337م).
إما الفصل الثاني فقد تناول مرحلة إعادة وتوحيد الإمبراطورية الذي يبدأ بأسره جستنيان (518_610م) وأعمال الإمبراطور جستنيان وسياسته الداخلية والخارجية.
وتناول الفصل الثالث، أسرة هرقل (610_641م)، وأحوال الإمبراطورية في عهد الإمبراطور هرقل وأبنائه، وخلفاء هرقل التي امتدت (610_711م)،كما تضمن الفصل ظهور دور العرب المسلمين ونجاحاتهم في تحقيق النصر بين البيزنطيين في بلاد الشام وحصر شمال إفريقيا، وتناول مرحلة الفوضى التي مرت بها الإمبراطورية البيزنطية في (711_717م).
وعالج الفصل الرابع الأسرة الايسورية (717_820م)، وركز على علاقات الإمبراطورية مع العرب والمسلمين ومحاولات فتح القسطنطينية وتشريعات الإمبراطور ليو الثالث والموقف من الحركة الايقونية و اللا ايقونية والعلاقات مع العرب والمسلمين طيلة عهد الأسرة الايسورية.
وتناول الفصل الخامس، الأسرة العمورية (820_867م) وتضمن العلاقات الخارجية مع الدول المجاورة لثورة ما يسمى الصقليين، وفتح العرب لجزيرة كريت وجزيرة صقلية وكذلك فتح عمورية.
وجاء الفصل السادس ليتناول الأسرة المقدونية وبخاصة المرحلة الأولى في حكمها والذي يمثل مرحلة الازدهار (867_912م) وتناول الإمبراطوريين باسيل الأول وابنه ليو السادس وإعمالهم وأحوال الإمبراطورية في عهدهم. ويسمى هذا العصر بالعصر الذهبي.
وتضمن الفصل السابع المرحلة الثانية من تاريخ الأسرة المقدونية (912_1025م) والتركيز على الأباطرة الأقوياء والقادة العسكريين الذين وصلوا الى عرش الإمبراطورية .
وتناول الفصل الثامن قسمين الأول الأسرة المقدونية وقيام الحكومة المدنية (1025_1059م)، والقسم الثاني أباطرة أسرة دوقاس وعصر الاضطراب والخطر السلجوقي وينتهي سنة 1081م.
وتضمن الفصل التاسع الأسرة الكومينية من (1081_1185م) وتوضيح أهم أباطرتها وسياستهم الداخلية والخارجية وعلاقاتهم مع الدول والقوى المجاورة والتي شهدت بدايات الحملات الصليبية من الغرب إلى المشرق العربي الإسلامي .
وجاء الفصل العاشر ليعالج الإمبراطورية (1185_1354م) .وتناول الفصل الحادي عشر ظهور الأتراك العثمانيين وسقوط القسطنطينية على أيديهم سنة 1453م. أما الفصل الثاني عشر فكرس لمتابعة الجوانب الحضارية للإمبراطورية البيزنطية ووسائل الاتصال الحضاري مع العرب المسلمين، والثقافة والتعليم والتجارة البيزنطية.
ومما يزيد في قيمة الكتاب احتوائه على عدد من الخرائط والتوضيحات المهمة الفريدة وهذا يدل على الجهد الكبير الذي بذله استاذنا في إخراج الكتاب ونأمل في ان يفيد الباحثون وطلبة الدراسات العليا منه وان يأخذ موقعه في المكتبة التاريخية العربية الحديثة.
*الرجاء زيارة مدونة الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي ورابطها التالي :
http://www.blogger.com/post-create.g?blogID=1480377016782264191

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

مقاهي نجيب محفوظ!!


مقاهي نجيب محفوظ!!

أ.د. إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الإقليمية_جامعة الموصل

لعل أبرز ما ميز حياة نجيب محفوظ الأديب والروائي العربي الكبير ، والحائز على جائزة نوبل للآداب، هذا الارتباط الوثيق بالمقهى ، فلقد قضى حياته وقرابة 70 عاما يرتاد مقاه متعددة، وتحدث عن هذه المقاهي في بعض أحاديثه الصحفية ،مؤكدا أهميتها في حياته، وتكوينه، وإنتاجه القصصي والروائي والثقافي عموما.
ولعل الأستاذ احمد عباس صالح الكاتب المصري المعروف من أبرز الذين كتبوا عن دور مقاهي القاهرة في حياة مصر السياسية والثقافية وخاصة إبان سنوات الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضي .. كتب يقول : كان المقهى في حياة جيلي من المصريين أساسيا ، ولم يكن مكانا للتسلية أو للقاء مع الصحاب من الأدباء والمفكرين الجدد فحسب ،وإنما كان بمثابة منتدى ومكانا للتجمع ، وقد يكون من المناسب الإشارة إلى أن ما ينطبق على مقاهي القاهرة، ينطبق على مقاه أخرى في مدن عربية عريقة مثل دمشق وبغداد والموصل وبيروت. وفي القاهرة تعددت المقاهي فكان هناك مثلما في بغداد بين مقهى ومقهى مقهى ، وكان في بعضها شئ من التخصص فهناك مقهى للسياسيين ومقهى للحرفيين، ومقهى للكتاب والمفكرين. ومن هذه المقاهي :مقهى متاتيا، ومقهى ريش، ومقهى الفيشاوي، ومقاه أخرى ارتبطت بحياة المثقفين المصريين وفي مقدمتهم نجيب محفوظ.. جمال الدين الأفغاني كان مثلا يجلس في مقهى ريش.. ويروي نجيب محفوظ لصديقه محمد سلماوي علاقته بمقهى الفيشاوي قائلا :ً(( كان جلوسي في مقهى الفيشاوي يوحى لي بالتفكير)). المؤرخ التونسي الأستاذ الدكتور الحبيب الجنحاني كتب مقالة في مجلة العربي (الكويتية)، تشرين الثاني 2008 بعنوان: ((نجيب محفوظ نموذج الالتحام بين كاتب ومدينة)) قال فيه أن التحام نجيب محفوظ بمدينته يعد من ابرز ميزاته مبدعا ،وإنسانا، الأديب التونسي والكاتب رشيد الذوادي كان يحضر مجلس نجيب محفوظ في كازينو قصر النيل يقول أن نجيب محفوظ كان رجلاً متواضعا يتحلق حوله عدد من الأدباء الشبان للإفادة من تجاربه وملاحظاته وقد اصدر الذوادي كتابا بعنوان : (( مقاهي نجيب محفوظ في مرفأ الذاكرة)) تناول فيه علاقة نجيب محفوظ بالأدب العربي وموقفه من التجربة الناصرية .. وأنا شخصيا كاتب هذه السطور رأيت نجيب محفوظ في شباط 1990 عند زيارتي للقاهرة وهو في طريقه إلى مقهى كروبي واقفا أمام (بسطة )كتب مكتبة مدبولي في شارع سليمان يتأمل الجديد من الإصدارات ببدلته (السفاري ) ذات اللون العسلي . ومن الطريف أن نجيب محفوظ خلد المقاهي التي كان يجلس فيها في قصصه ورواياته لكنه ظل يعد مقهى الفيشاوي من ابرز المقاهي التي كان يحبها، فهي- بدون شك -معلم بارز من معالم حي الحسين الذي كان له اثر بعيد المدى في حياته وفي نصوصه الإبداعية.

الاثنين، 1 فبراير 2010

مغزى نفي صفة الارهاب عن حزب العمال الكردستاني التركي !!


مغزى نفي صفة الارهاب عن حزب العمال الكردستاني التركي !!
دة .سناء عبد الله عزيز الطائي
مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل




ظهر حزب العمال الكردستاني،(بارتيا كاركه راني كوردستان ) المعروف في الادبيات السياسية PKK(وهي اختصار لتعبير Partiya Karderin Kurdistan في بداية السبعينات من القرن الماضي، كتيار ايدولوجي، متأثرا بالافكار والنشاطات ذات الطابع الماركسي ، واتخذ التيار انذاك من الجامعات والمنتديات منبرا له .
ومنذ عام 1974، تنامت حركته ،ووصل قادته الى نتيجة مؤادها أن حل القضية الكردية يتوقف على مدى تطبيق المباديء الماركسية . ويعد عام 1980 البداية الحقيقية للنشاط السياسي والعسكري للحزب ، خاصة بعد تطويره لنظامه الداخلي، ونجاحه في استقطاب عدد كبير من العمال والمثقفين والفلاحين ونشر افكاره بينهم .
ونتيجة لتصاعد المواجهة بين ألنظام التركي وحزب العمال الكردستاني، اتخذ الحزب قرارا بالانسحاب الى خارج تركيا والعمل هناك تحت ستراتيجية محددة سميت في حينه بـ (الانفتاح على الخارج) ، وعد هذا القرار انسحابا اضطراريا على اساس المقاومة والثورة خاصة بعد ان تأكدت قيادة الحزب انذاك عدم امكانية الاستمرار في نشاطه داخل تركيا ، لذلك بدأ بتسريب كوادره الى بعض بلدان الشرق الاوسط كسوريا ولبنان والعراق وايران ، فضلا عن دول اوربية اخرى من اجل ممارسة نشاطهم هناك في ظل اوضاع اكثر أمنا .
وفي عام 1982 قام الحزب بدعوة اعضاءه ، وقياداته للعودة الى مناطق الولايات ذات الاكثرية الكردية في تركيا ، ليباشر من هناك عملية بناء تنظيم عسكري أطلق عليه ( وحدة تحرير كردستان) ، وقد بدأ التنظيم منذئذ بممارسة ما يعرف ب (حرب العصابات) ضد المنشآت والمؤسسات الحكومية ، ومقرات الجيش والمليشيات الكردية التي قامت السلطات التركية بتشكيلها ، واعلن الحزب منذ عام 1984 الكفاح المسلح ، وهذا لايعني ان الحزب لم يمارس الكفاح المسلح منذ نهاية السبعينات ،فالحزب يؤمن بحرب ( الغوريلا GORILLA) أي حرب العصابات ، وكان يتجنب الحرب الجبهوية ، وربما يعود ذلك الى ملائمة هذا الاسلوب لمقاتليه ، فضلا عن طبيعة المنطقة الجغرافية ، وبالفعل أصبح لحزب العمال الكردستاني عام 1990 جيشا متكاملا من ( رجال العصابات) الحقيقيين .
ولو بحثنا الاسباب الى دعت الحزب الى اتباع نهج الكفاح المسلح ، لوجدنا أن عدم تلق الحركة التأييد والاسناد الشعبي الكافي لها داخل حدود تركيا كان من الاسباب الرئيسية ، حيث كان للاجراءات القاسية التي اتبعتها الحكومة التركية ليس فقط مع قوات حزب العمال الكردستاني ، بل تعدى ذلك الى سكان القرى والمدن التركية . فضلا عن مراقبة نشاطات الكرد السياسية المعارضة لها داخل تركيا وخارجها ، مما جعلها تسلك اسلوبا جديدا قائما على الاغارة على القرى والمدن الامنة ، وما رافق ذلك من وقوع العديد من الضحايا الابرياء من الترك والكورد انفسهم ، مما اساء الى سمعة الحركة ومن ثم أدى الى حدوث ردود افعال شديدة حيالها .
وثمة حقيقة لابد من التأكيد عليها، وهي ان حزب العمال الكردستاني يختلف بطبيعته، وتنظيمه، واسلوبه في العمل السياسي التنظيمي والمسلح عن الاحزاب الاخرى والتنظيمات السياسية الكردستانية الاخرى ، فهو يعد نفسه الممثل الحقيقي للاكراد ، ويرى أن حركته حركة تحررية عصرية قومية مستقلة ويتضح هذا من معرفتنا لانشطته الكثيرة التي لاحصر لها ومنها على سبيل المثال تنفيذ مقاتليه (51) عملية اقتحام وهجوم واغتيال ضد عناصر من الجيش والبوليس التركي والاكراد الموالين للسلطة ومن يعرفون بحماة القرى وضمن المدة الواقعة بين 15 آب 1989 و 15 آب 1990 .
أما جدول عملياته في المدة من (15 آب 1990 ـ 15 آب 1991 ) فقد وقعت خلالها اكثر من (586) مصادمة ومعركة بين ما يسمى بـ (قوات تحرير كردستان) والجيش التركي ونفذت اكثر من (77) عملية كمين و(24) عملية تخريب و (184) عملية هجوم وزرع (53) لغما على الطرقات المستخدمة من قبل الجيش التركي ، وقتل نتيجة هذه العمليات (204) عنصرا من عناصر الوحدات الخاصة (الكومندوس) والبوليس و (161) ضابط وضابط صف و (1779) جندي و(164) من حماة القرى و (91) من رجال الامن والمتعاونين معه فضلا عن قائمقام وحاكم وسجانين وثمانية موظفين ، وتناقلت وكالات الانباء العالمية ان عدد الذين قتلوا نتيجة المواجهات للمواجهات المسلحة بين حزب العمال الكردستاني والسلطات التركية قد بلغ حتى آذار 1993 (8000) شخص تقريبا .
مما تقدم يتضح أن اهم ما يميز النهج العسكري لحزب العمال الكردستاني ، انه لم يوجه سلاحه ضد المدنيين ولم يتبنى الى حد الان أي عملية استهدفت المدنيين بعكس الجيش التركي الذي اشيع في حينه انه استهدف المدنيين الكورد وقد ذكر في وكالات الانباء ان حزب العمال الكردستاني استهدف، ومنذ البداية، الجيش التركي،حتى انه لم ينقل حربه الى الداخل التركي ، وانما ظل يحارب من جبال كردستان تركيا ، بل أن( عبد الله اوج ئلان) زعيم الحزب ، صرح اكثر من مرة لبعض الصحف ومراسلي وكالات الانباء انه يشجب ويدين الارهاب بكل اصنافه واشكاله، وانه يفضل ويقبل بالحل السلمي لكل المشاكل بدلا من العنف والقتال بين الكورد واخوانهم الترك ، وانه على استعداد لوقف العمليات المسلحة والتخلي عن العنف وبمنحه الفرصة للحوار الاخوي .
الا ان صفة الارهاب ظلت مرتبطة باسم حزب العمال الكردستاني وظلت الحكومة التركية تلصق هذه الصفة بنشاطات الحزب ، وكان اطلاق هذه الصفة هو السلاح الرسمي الاكبر بيد الحكومة التركية ضد الحزب ، ولقد استخدمته بذكاء ولفترة طويلة جدا ، وكانت اساليب عمل الحزب تتيح لها ذلك وتعطي الدولة التركية فرصة اطلاق اسم الارهاب عليه ، حيث استغلت الدولة بعض مشاهد قسوة انصار حزب العمال ضد النساء والاطفال وبعض القرويين الكورد والمتعاونين مع السلطات التركيةفي بعض مراحل النضال المسلح للتنديد بالحزب وتصويره أمام العالم بانه ارهابي .
وقد يكون من المناسب الاشارة الى ان كمال بورقاي وهو محام واديب ، وأمين عام الحزب الاشتراكي الكردستاني الف كتابا تحت عنوان :(حزب العمال الكردستاني ثورية ام ارهابية) ، هاجم فيه الحزب ووصفه بانه حزب متطرف وارهابي ، كما وقعت خمسة احزاب كردية بيانا مشتركا تحت عنوان: ( ماهية حزب العمال الكردستاني) ، ومما جاء فيه : ((ان احزابنا ومنظماتنا ترى ان سياسة (الابوجيلر) وضيق منطقتهم وافقهم لاعلاقة له بالوطنية والثورة وان عملياتهم تخدم البرجوازية الاستعمارية والدكتاتورية وتلحق الضرر بنضال شعب كردستان)) وقد ذهب الحزب الاسلامي الكردستاني الى حد القول بأن حزب العمال الكردستاني يتلقى الدعم من اسرائيل .
لقد وصف السيد هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الحالي في احد تصريحاته ، تكتيكات حزب العمال بانها ارهابية وان الحزب الديموقراطي الكردستاني العراقي لن يسمح لهم بمواصلة العمل من داخل أراضي كردستان العراق ، ويبدو ان الحزب قد انتبه الى هذه الحالة ، واثناء مراجعته الذاتية لسياسته حاول تغير تلك الصورة ، واطلق اوج ئالان من سجنه الانفرادي اوائل عام 2007 دعوة سلمية الى السلطات الحكومية التركية للحوار مع الكورد ونظم مئات الاف من الكوادر بناء على ذلك مسيرات ومظاهرات وتجمعات سلمية ضخمة تحت شعار ( السلام /السلام / السلام للكورد والترك / الديموقراطية الحقيقية ) ونظم عدد كبير من مثقفي العالم مع كورد تركيا مؤتمرا للسلام في انقرة في شباط الماضي تلا فيه الروائي التركي المعروف (يشار كمال) بيان المؤتمر الذي اكد شعار ( الديموقراطية الحقيقية اولا) ومن ثم صار ذلك شعارا رئيسيا للحركة الجماهيرية ، وعلى الرغم من ذلك كله ظلت الحكومة التركية متمسكة بنظرتها وموقفها ازاء نشاط حزب العمال واصفة اياه بالارهاب .
وبعد احداث الحادي عشر من ايلول عام 2001 ، غير حزب العمال الكردستاني اسمه رسميا الى ( مؤتمر الديموقراطية الكردستانية) وذلك كمحاولة للهروب من تصفيته كمنظمة ارهابية ، كما ققام بتشكيل جماعات أصغر تابعة له على امل الا يجري استهدافها من جانب الحكومتين التركية والاميركية .
الذي نريد ان نقوله في هذا الرصد العلمي ان محكمة العدل الاوربية اصدرت عام 2002 قرارا ادرج بمقتضاه الاتحاد الاوربي حزب العمال الكردستاني على لائحة المنظمات الارهابية وكان تسلسله في اللائحة (25) للتنظيمات الارهابية .
الا ان المحكمة في الاتحاد الاوربي الغت في اليوم العاشر من نيسان 2008 قرارها السابق بادراج حزب العمال الكردستاني على قائمة الجماعات التي يجب ان تجمد اموالها من اطار ما يسمى الحرب على الارهاب ، الا ان رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب اردوغان ، قلل من اهمية قرار محكمة العدل الاوربية شطب حزب العمال الكردستاني من القائمة السوداء للمنظمات الارهابية ، مؤكدا ان الموقف الاوربي بشأن الحزب لم يتغير وقال اردوغان ان : ((مسؤولين في مجلس الاتحاد الاوربي والمفوضية التابعة للاتحاد قد ادلو بتصريحات بهذا الشأن اكدوا فيها ان اسم الحزب لن يرفع من القائمة السوداء )) ، مضيفا ان قرار المحكمة الاوربية لايمس جوهر المسالة ،وهو ان الحزب منظمة ارهابية .واوضح اردوغان ان قرار القضاء الاوربي يمثل بيانا حول تصحيح الخطأ الاجرائي الذي ارتكبه الاتحاد الاوربي عند ادراج اسم حزب العمال الكردستاني ضمن القائمة للمنظمات الارهابية.كما وان تركيا اعلنت وعلى لسان وزير العدل محمد علي شاهين: ((ان من شأن هذا القرار اضعاف الجهود الدولية لمحاربة ما يسمى بالارهاب)) ، الا ان مسؤولا بالاتحاد الاوربي اشار الى ان القرار لن يكون له اثر عملي ، وذلك لان نسخة جديدة من القائمة وضعت في ديسمبر ، كانون الاول ، 2007 وتتضمن حزب العمال الكردستاني ،وتأخذ في الحسبان وجهات النظر في قضايا مماثلة في الماضي ، واكد ان حزب العمال الكردستاني لايزال على رأس القائمة للجماعات الارهابية التي تتألف من (48) منظمة وجماعة ارهابية مسلحة متهمة بما يسمى بالارهاب تلك الكلمة الاكثر اثارة للجدل فالى حد الان لايوجد تعريف محدد لهذه الكلمة حيث استخدمت مرارا وتكرارا من قبل طرفي الصراع وكل طرف يتهم الاخر بالارهاب .
ومهما يكن من أمر، فان ثمة تحركات اوربية وغير اوربية تستهدف اعادة النظر في صفة اتهام حزب العمال الكردستاني التركي بصفة الارهاب اعتقادا منها بانه لايعدو ان يكون حركة تحررية وطنية ، وهذا يتطلب من الحزب ان يتواءم مع الواقع الدولي الجديد ، وان يقتصر نشاطه على الاراضي التركية،وان يغادر الاراضي العراقية ولايثير المشاكل لسكان هذه المنطقة الامنة ، ويحاول ان يدخل مع السلطات التركية الرسمية في حوار وتفاهمات سياسية تعود على الطرفين بالفائدة لكن هذا لايمكن ان يكون الا بعد تحوله الى منظمة سياسية تتبنى النضال السلمي للمشاركة في السلطة ، فهل ينجح الحزب في هذا المسعى وما هو رد فعل الحكومة التركية اذا ما تم التحول المقصود .. لننتظر ونرى .

حزب العدالة والتنمية في تركيا والمسألةالكردية


حزب العدالة والتنمية في تركيا والمسألةالكردية
د. سناء عبد الله عزيز الطائي
مركز الدراسات الإقليمية / جامعة الموصل
مقدمة:
تأسس حزب العدالة والتنمية (التركي) رسميا في الرابع عشر من شهر آب-أغسطس سنة 2001،وقد أعلن ذلك (رجب طيب اردوغان) رئيس بلدية استانبول الأسبق، والعضو في حزب الفضيلة المنحل(1). وقد أثبتت الانتخابات البرلمانية التركية لعامي 2002 و2007 ،انه لا منافس قويا لحزب العدالة والتنمية .كما وان سياساته باتت تلقى قبولا من غالبية الشعب التركي ومنه بالطبع الأكراد أنفسهم ،خاصة بعد الإعلان عن توجهاته الاقتصادية الليبرالية المتماشية مع اقتصاد السوق، ودعمه لقطاع الخدمات، ووعوده بحل القضية الكردية(2) . وقد جرت الانتخابات داخل الحزب لاختيار الأمين العام للحزب بعد الإعلان عن تأسيسه، ونجح اردوغان في أن يكون أول أمين عام للحزب.كما نجح في تولي رئاسة الوزراء، وأصبح زميله عبد الله غل رئيسا للجمهورية وفاز بولند ارنيتش برئاسة المجلس الوطني الكبير (البرلمان ) وبذلك أطبق الحزب على الرئاسات الثلاث في تركيا (3). وسنحاول في هذا البحث أن نقف عند سياسته تجاه إحدى المسائل المزمنة التي تشغل الأتراك في السنوات ال70 الماضية وهي المسألة الكردية، ولنبين أولا الأسس الرئيسة لتوجهات حزب العدالة والتنمية .
أولا: توجهات حزب العدالة والتنمية:
اتضح من خلال التصريحات التي أدلى بها اردوغان، بأن الحزب الجديد يركز على أربعة نقاط هي على التوالي(4):
1. أن الحزب سيبذل جهوداً مكثفة لتلبية احتياجات الناس الثلاثة التي تتلخص بالعدالة والحرية وضمان لقمة العيش.
2. العمل على مجابهة المفهوم الخاطئ بان العلمانية ضد الدين.
3. تأكيد أهمية الحريات والحقوق الأساسية في عملية إنهاض تركيا وحل مشكلاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
عد اردوغان، تأسيس حزب العدالة والتنمية نقطة تحول في تاريخ تركيا، وأكد أن الشفافية والديمقراطية ستسودان الحزب، منتقداً هيمنة القلة في الأحزاب التركية الأخرى ورفض أن يصنف حزبه ب(الإسلامي) وقال انه حزب محافظ، وأوضح أحد قادة الحزب وهو يشار ياكيش، وقد عمل سفيرا لبلاده في القاهرة والرياض ،بان الحزب الجديد سيلبي تطلعات الشعب التركي الذي يبحث عن حلول جديدة(5).
جرت الانتخابات التشريعية في تركيا يوم 3 من/تشرين الثاني/ نوفمبر/ سنة 2002 أي قبل ثمانية عشر شهرا من موعدها الأصلي، وحصل حزب العدالة والتنمية على 34,29% من إجمالي أصوات الناخبين اللذين وصل عددهم إلى (30) مليوناً أي أن (10) ملايين ناخب صوتوا للحزب ،ومعنى هذا أن عدد مقاعد الحزب بالبرلمان وصلت إلى (363) مقعدا من اصل (550) مقعدا، وبذلك أصبح الحزب قادرا على تشكيل الحكومة بمفرده(6).
وفي 18 تشرين الثاني 2002 شكل عبد الله غل الوزارة. وسارع زعيم الحزب رجب طيب اردوغان عشية فوز حزبه إلى إعادة تصنيف حزبه فعده " حزبا محافظا وديمقراطيا وليس حزبا أصوليا إسلاميا" (7). ويعتقد اللواء أركان حرب صلاح الدين سليم محمد، وهو باحث استراتيجي مصري، في مقالته الموسومة:" تركيا : أجندة ساخنة وتبدلات في السياستين الداخلية والخارجية(8)، أن حزب العدالة والتنمية سعى لإحداث تعديل جوهري في قيم وتوجهات المجتمع التركي. كما توقع مراقبون آخرون بان الحزب سيعمل على وقف تدهور الأوضاع للطبقات الفقيرة .
ثانيا: موقف حزب العدالة والتنمية من القضية الكردية
الذي يهمنا من هذا كله، ما هو موقف حزب العدالة والتنمية من المسألة الكردية،فكما هو معروف ، ينتشر الأكراد في جميع المدن والمحافظات التركية وخاصة في شرق الأناضول وجنوبي شرق تركيا، ولا يقل عددهم عن ثمانية أو تسعة ملايين نسمة وهم يشكلون مابين 10% _11% من مجموع السكان الذي يقترب من (80) مليوناً.(9)وفي هذا المجال لابد من الإشارة إلى برنامج الحكومة الذي قدمه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان يوم 18 آذار-مارس 2003 واستحضر فيه جهود مصطفى كمال أتاتورك في بناء الدولة التركية الحديثة ومن ذلك أن البرنامج تضمن عدة توجهات في مجال الإصلاح السياسي الداخلي، فالبرنامج رفض ما اسماه بـ(سياسة الاقتصاد والمشاريع القائمة على التفريق بين أبناء الشعب أو المذهب)(10).
كما أكد على ضرورة تحديث الحياة السياسة من خلال تعزيز قيم الديمقراطية ودولة القانون. وفي إطار ذلك وضعت حكومة حزب العدالة والتنمية أهدافا عديدة في إدارة دفة الحكم كان من أبرزها تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ويقينا أن الحزب وضع المسألة الكردية ، نصب عينيه، وهو يسطر الخطوط العريضة لسياسته الداخلية. كما اخذ بنظر الاعتبار ما سمي بـ(الرزمة السادسة) المتعلقة بـ(معايير كوبنهاكن) وتهدف هذه المعايير إلى التوفيق بين بنية تركيا السياسية وبنية دول الاتحاد الأوربي وذلك بتاريخ 26 حزيران 2003 والتي نصت فيها عليه "تحسين مستوى حياة الأكراد وتوسيع سقف الحريات لهم ، والسماح لهم بتعلم لغتهم وفتح بعض المدارس الكردية، وتخصيص نصف ساعة للبرامج الكردية في التلفزيون التركي trt وإطلاق سراح البرلمانية الكردية ليلى زانا وثلاثة من زملائها"(11). ومن أجل وضع هذا موضع التنمية اختار الرئيس التركي الجديد عبد الله غل أربعة مدن كردية كمحطات في أول جولة داخلية يقوم بها منذ انتخابه رئيسا للبلاد في الثامن والعشرين من آب/ أغسطس 2007خلفا للرئيس الأسبق أحمد نجدت سيزر. وقد زار غل في جولته التي دامت أربعة أيام كل من ولايات (وان) و(سيرت)و(شرناخ) و(ديار بكر) التي تعد معتقلا لحزب المجتمع الديمقراطي المهتم بكونه الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني . وقد قسم الرئيس التركي وقته (بالتساوي ) بين لقاء قادة الجيش الميدانيين في تلك المناطق ، والذين يخوضون الحرب ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي، ولقاء أنصار ومؤيدي حزب العدالة والتنمية. ومع أن عدد من المراقبين قالوا أن الزيارة تحمل أغراضا انتخابيا، وهي السعي لمقابلة الأكراد في عقر دارهم وطمأنتهم، بان الرئاسة ستولى السكان الأكراد في جنوب شرق البلاد أهمية خاصة ، وبشكل خاص فيما يتعلق بتنمية مناطقهم ،وتوفير فرص العمل وتقديم مزيد من الخدمات إليهم"، إلا أن الزيارة كانت ناجحة علما بان الرئيس غل لم يأت في خطبه التي ألقاها على ذكر "القضية الكردية"، ولم يقدم وعودا بحلها مثلما فعل اردوغان خلال زيارة له لمدينة ديار بكر منتصف شهر آب 2005، بل ركز على إطلاق وعود تتمحور حول تحسين مستوى المعيشة، وخلق فرص تنمية وعمل في المناطق التي تعد الأكثر تخلفا وفقرا في تركيا، مكررا بين الحين والآخر بأنه" رئيس الجميع في تركيا". كذلك بدا الرئيس التركي، أكثر تصلبا في حديثة عن حزب العمال الكردستاني((والعمليات الإرهابية التي يقوم بها في المنطقة)).. وقال بان الدولة ((لن تتساهل مع الانفصاليين أو كل من يثبت تقديمه الدعم لها))، وبكلمه أخرى، لم تخرج مواقف غل عن سياسات حزبه السابقة المعروفة تجاه القضية الكردية(13).
يقول الأستاذ طارق حمو في دراسة له بعنوان :" حزب العدالة والتنمية يريد حل المسألة الكردية"، أن سياسة حزب العدالة والتنمية في مناطق كردستان الشمالية تبتعد عن الخوض في الجانب السياسي، وإنما تركز على مسائل التنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات ومنح القروض للناس. وقد نجح الحزب في هذا المجال كثيراً، فالبلديات التي يسيطر عليها في ولايات إقليم كردستان الشمالي، بدت أكثر تنظيما وتقديما للخدمات، كما بدا الناس أكثر ارتباطاً مع أسلوب الحزب الحاكم في الإدارات المحلية، لذلك حصد حزب العدالة والتنمية أكثر من نصف الأصوات في كردستان وتفوق على حزب المجتمع الديمقراطي الكردي في مناطق كانت تعد سابقا من معاقل هذا الحزب الأخير. وكما هو معروف فان حزب العدالة والتنمية يهيمن اليوم على اغلب البلديات، ومنها بلدية ديار بكر في الانتخابات البلدية القادمة في 2009(14).
قال اردوغان أكثر من مرة، أن حزب العدالة والتنمية يروم السيطرة على ديار بكر، وضمان استمرارية تأييدها له. وقد واجه هذا التصريح رد فعل عنيف من عثمان بايدمير رئيس بلدية ديار بكر ،واحد قادة حزب المجتمع الديمقراطي والذي قال" أن الأكراد مستعدون لخوض مواجهة عنيفة من اجل الاحتفاظ بإدارة المدينة ". ويبدو أن (بايدمير) شعر بضعف حزبه وعدم قدرته على المواجهة، خاصة وان أنصار حزب العدالة والتنمية يزيدون من ضغوطهم على حزب المجتمع الديمقراطي ويقيمون الدعاوى بحقهم أمام المحاكم التركية بتهمة دعم حزب العمال الكردستاني والتلفظ باللغة الكردية في المناسبات العامة. ومن أساليب حزب العدالة والتنمية في عرقلة نجاح ضمه حزب المجتمع الديمقراطي، وإقامة البنوك المحلية وتسليفها القروض الميسرة للمواطنين الأكراد، وتقوية (حماة القرى)، وهم أفراد من العشائر الكردية المتعاونة مع الدولة في الحرب ضد المقاتلين الأكراد، ودعم الطرق الصوفية النقشبندية في المناطق الكردية.(15)
ثالثا:حزب العمال الكردستاني ورؤيته لمواقف حزب العدالة والتنمية
انتقد حزب العمال الكردستاني سياسة حزب العدالة والتنمية في كردستان، وعلى لسان جميل باييك، أحد قادته التاريخيين عندما قال بان " حزب العدالة والتنمية يحاول ضرب الأكراد بالتعاون مع الجيش، لتمرير أجندته، واستكمال سيطرته على الدولة.. وأشار كذلك إلى "حالة العزلة المشددة التي تفرضها الحكومة على الزعيم الكردي عبد الله أوج ألان المحتجز منذ سنة 1999 في جزيرة ايمرلي النائية وسط بحر مرمرة، وارتفاع وتيرة العمليات العسكرية ضد مقاتلي الحزب وأضاف :"بان تركيا حشدت أكثر من ربع مليون جندي لضرب قوات حزب العمال الكردستاني، وان اكبر العمليات العسكرية ضد المقاتلين الأكراد شنت في عهد حزب العدالة والتنمية، وبتحريض واضح منه"، كما قال أن :" سياسة ضرب كوادر حزب المجتمع الديمقراطي وإقامة الدعاوى ضدهم، وكذلك تجويع الجمعيات الخيرية الإسلامية" وحذر من ما اسماه "رد فعل كردي عنيف على سياسة الابادة المواطنين الأكراد، ومن ثم شراء أصواتهم عن طريق منح القروض وإنشاء البنوك ، هذه التي استهدفت وجود وحقوق الشعب الكردي في البلاد"(16).
كما انتقد امتناع حزب العدالة والتنمية لإدخال أي عبارة تشير إلى الشعب الكردي أو قضيته في مسودة الدستور الجديد الذي يعد الآن وهو الأمر الذي قال حزب العمال الكردستاني بأنه "يدل على إصرار هذا الحزب على إنكار حقوق الأكراد في البلاد والمضي قدماً في قمعهم".(17)
خاتمة وملاحظات :
ليس من شك في أن حزب العدالة والتنمية، وبعد سيطرته على المناصب الرئاسية الثلاثة الكبرى في تركيا وهي الدولة والحكومة والبرلمان، بات يركز على قضايا أخرى منها قضية عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي،وترسيخ الدور الإقليمي لها والتطلع باتجاه الأسواق العربية والانغمار في قضية الصراع العربي_ الإسرائيلي من خلال الوساطة بين سوريا وإسرائيل وإيجاد موطئ قدم (سياسية واقتصادية) في العراق والخليج العربي(18).
ويرى المراقبون أن ذلك كله سيكون على حساب القضايا الداخلية ومنها المسألة الكردية، وخاصة أن كل جهود حزب العدالة والتنمية منصبة اليوم على إظهار مبدأ "الإخوة الإسلامية" التي تجمع الأتراك والأكراد، وان على الأكراد الابتعاد عن حزب العمال الكردستاني لمبادئه الانفصالية التي تستهدف بنية الدولة التركية وأسسها الراسخة، ويعمل حزب العدالة والتنمية على إشعار المواطنين الأكراد بان حل قضيتهم لا يكون بالأسلوب العسكري، وان من الضروري عدم الانصياع لخطط الجيش في شن عمليات عسكرية واسعة تطال ألاماكن التي يتواجد فيها حزب العمال الكردستاني داخل تركيا وضمن الأراضي العراقية، وهذا مما يزيد من شعبية الحزب في المناطق الكردية، خاصة وانه يعمل باستمرار على إتباع سياسة واضحة في مجال تقديم الخدمات، وتأمين فرص العمل للفقراء وتقديم القروض الميسرة، وهذا ما يحملنا على القول بان حزب العدالة والتنمية غير مستعد في الوقت الحاضر ، على الأقل ، لتقديم برنامج شامل وواضح لحل القضية الكردية في تركيا حلا جذريا يقوم على أسس سلمية وديمقراطية .وقد تكشف الأيام مستقبلا أن الحزب قد يخطو خطوات عملية باتجاه الحل عندما يشعر بان الاتحاد الأوربي مستعد لقبول تركيا ضمن عضويته ، والى أن يأتي ذلك اليوم فان العلاقة بين حزب العمال الكردستاني والأحزاب الأخرى من جهة وحكومة حزب العدالة والتنمية لا تزال متوترة .وفي السياق نفسه الذي كانت عليه هذه العلاقات خلال سنوات حكم الأحزاب التركية ومنذ 1923 وحتى يومنا هذا(19). ومما يؤكد رأينا أن الباحث التركي المعروف أمير تاسبينار مدير برنامج تركيا في معهد بروكنغز وأستاذ دراسات الأمن القومي في كلية الحرب القومية الاميركية في دراسة أصدرها فرع معهد كارنيغي في الشرق الأوسط، ومقره بيروت أن سياسة حزب العدالة والتنمية انفكت من أسار (الهم الكردي) وتوسعت إلى قضايا أخرى لكن من دون التقليل من أهمية مركزية ذلك (الهم) في تكوين وتوجيه السياسة الخارجية(20) .ويتطرق تاسبينار إلى وجود نظرة مختلفة عند حزب العدالة والتنمية ((إزاء القضية الكردية تتجاوز الصرامة الكمالية القومية،وتحاول إدخال مكون التوافق مع الأكراد ضمن هوية تركية إسلامية فضفاضة وليس هوية تركية متشددة ))(21) .ويشير تاسبينار إلى بعض المواقف التي اتخذها حزب العدالة والتنمية تجاه الأكراد ،وبخاصة في الأناضول، وابتعدت معظمها عن التصلب القومي الذي كانت السياسة الكمالية وممثليها تتسم به ،ولم يعد خطر المطامح القومية الكردية في جنوب شرقي تركيا هو من أولويات اهتمامات حكومة حزب العدالة والتنمية وإنما بدأت تركيا تزج بنفسها في قضايا الشرق الأوسط ومنها القضية الفلسطينية والتوسط بين سوريا وإسرائيل وما قد يترتب على ذلك من ترتيبات وتوافقات مع دول الجوار وبخاصة العراق وإيران وسوريا(22) .وفي سياق آخر مشابه لهذا السياق، يقول الباحث خالد الحروب : أن حزب العدالة والتنمية حقق مالم تحققه الأحزاب العلمانية طوال عقود، فلقد عمل على إنجاز سلسلة من الشروط التي وضعها الاتحاد الأوربي لدخول تركيا في منظومته وأهمها تحسين أوضاع حقوق الإنسان والاعتراف بالحقوق الثقافية للأكراد كمجموعة قومية .ويذهب الباحث( بافي رامان) إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية أخذت تفكر لأكثر من مرة، في مسألة إرضاء المؤسسة العسكرية في قراراتها بملاحقة المتمردين الأكراد من أنصار حزب العمال الكردستاني التركي داخل الأراضي العراقية، فاردوغان وقادة الحزب يعلمون جيدا، أن أي عمل عسكري في الأراضي العراقية هو بمثابة نكث للوعود التي أطلقها الحزب على مرأى ومسمع الناخبين الأكراد في ديار بكر وباقي المحافظات ذات الأكثرية الكردية من أن الحزب سيسعى في حال توليه السلطة تسوية القضية الكردية ((بمزيد من الديموقراطية ))(23). وتذكر الدكتورة نوال عبد الجبار سلطان الطائي(24) أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اعترف بوجود مشكلة كردية في تركيا، كما اعترف بوجود أخطاء في السياسة القديمة وتعهد بفتح صفحة جديدة أكثر ديموقراطية مع الأكراد، وسبق لردوغان أن قال في تصريح أدلى به لدى استقباله مجموعة من المثقفين الأكراد :((أن الحل الوحيد هو تحقيق الديموقراطية والإصلاحات في النظام التعليمي )). وأضاف انه يجب مناقشة المشكلة الكردية في إطار مبادئ الجمهورية والنظام الدستوري وأمام حشد كبير من الأكراد قال في ديار بكر يوم 12 آب –أغسطس 2005: (( أريد أن تعلموا أن تركيا لن تعود إلى الوراء، ولن تسمح بأي تراجع في العملية الديموقراطية ،وسوف تحل جميع المشاكل بمزيد من الديموقراطية والحقوق المدنية والازدهار )) .
مع أن قادة حزب العمال الكردستاني رحبوا بمواقف اردوغان، وعدوها خطوة ايجابية، لكنهم ذكروا بان رؤساء وزراء أتراكا آخرين اقروا بالواقع الكردي، ولكنهم لم يترددوا في استخدام الحل العسكري بدلا من تسوية القضية سلميا(25) .
ويبدو من خلال المتابعة الميدانية أن حكومة حزب العدالة والتنمية جادة في سياستها تجاه المسألة لكردية من حيث إقدامها على رفع حالة الطوارئ التي كانت مفروضة منذ 15 سنة في جنوب البلاد ،كما سمحت ببث البرامج التلفزيونية باللغة الكردية وسمح بإنشاء معاهد خاصة لتعليم اللغة الكردية واتخذ قرار بان تبدأ 11 قناة تلفزيونية في أواخر كانون الأول 2005 ببث موادها ضمن ساعات محددة باللغة الكردية والاهم من ذلك الإعلان عن البدء باستثمارات صناعية كبيرة في جنوب شرقي البلاد حيث يكون الأكراد أكثرية السكان، ودعوة رجال الإعمال بأخذ زمام المبادرة، والعمل لتنمية وتحديث المنطقة. وأخيرا لابد من التأكيد على نقطة مهمة، وهي أن الأكراد في دعمهم لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات السابقة، إنما ينطلقون من حقيقة انه الأقل عداء لهم من الأحزاب القومية الأخرى. فضلا عن أن قادة حزب العدالة والتنمية أكثر شعبية، وأكثر مصداقية، ونظافة كف، ورغبة في خدمة الشعب التركي، وحل مشاكله وتحقيق المساواة بين أفراده (26).


--------------------------------------------------------------------------------



أديرة الموصل


أديرة الموصل
الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي
مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل -العراق
مقدمة :
انتشرت الديانة المسيحية في الموصل قبل الإسلام ، شأنها في ذلك شأن مناطق أخرى من العراق، ونتيجة لانتشارها ،كان لابد أن يكون لاتباع هذه الديانة كنائس وأديرة .وقد عاش في الاديرة الرهبان الذين جنحوا الى العزلة وانقطعوا للنسك والعبادة .ويقال ان الاديرة بدأت اول الامر على شكل أكواخ منفردة لكل منها رئيس، ثم كبرت الفكرة وأصبحت الأكواخ دورا كبيرة يعيش فيها الرهبان عيشة مشتركة يجمعهم سقف واحد وتسيرهم أدارة رئيس واحد ، ثم أنشئت في المدن أو قريبا منها وتولاها الأساقفة.(1)
والأديرة: جمع ومفردها دير ولغة تعني( خان )وصاحبه يسمى الديراني. (2) أما اصطلاحاً، فهي الأماكن التي يتعبد فيها الرهبان، أي أن وظيفتها دينية بحتة(3) والهدف الرئيسي من إنشاءها هو ممارسة حياة التقوى والتأمل، خاصة وان النصرانية دعت الى الزهد بعــد
أن أصابها الاضطهاد من السلطات الحاكمة في أول الأمر، مما أضطر عدد من المؤمنين الى الفرار بدينهم الى البراري والجبال والاماكن المنعزلة .(4) وبهذه الطريقة نشأت فكرة الرهبنة التي يعدها بعض الباحثين نوعا من أنواع الاحتجاج الفردي على نظام حاز على تأييد الدولة في الوقت الذي سعت فيه الكنيسة بالمقابل الى تثبيت مركزها إزاء هذه النزعة الجديدة. (5)
وتختلف االاديرة أو كما كانت تسمى (الديارات ) ، باختلاف مواضعها، فمنها مابني فوق قمم الجبال، أو ضفاف الأنهار، ومنها مااقترن بالمدن وضواحيها أو بالارياف اوما انفرد في البراري والقفار.(6) ويشترط في كل دير من الأديرة صغيرا كان أم كبيرا أن يكون فيه (بيعة) يصلى فيها، كما ويشترط أن يحتوي على( صومعة) للتعبد أو كما تسمى (قلاية ) ، تستوعب من فيه من الرهبان أو الراهبات ، ولا يخلو أي دير من الديارات من خزانة للكتب أي (المكتبة) والتي يجد فيها الرهبان ما يحتاجونه من المصادر والمراجع التي تتناول موضوعات دينية وأدبية وعلمية مختلفة، فضلا عن الكتب المقدسة وتفاسيرها وكتب الفلسفة واللاهوت وسير الشهداء والقديسين والحياة النسكية والعبادات والطقوس الدينية وغير ذلك مما تحفل به رفوفها.7).ولم تقتصر المكتبات على تأدية هذه الوظيفة بل كانت مكاناً لاجتماع الرهبان حيث كانوا يطالعون فيها ويؤلفون الكتب ويحققون المخطوطات ويتناقشون في امورهم ومشاكلهم .
كما احتوت الأديرة على دور للضيافة ينزل فيها زوار الدير والمجتازون به، كما حرص مؤسسوا الأديرة الاوائل على ضمان وجود الماء في اديرتهم وبالشكل الذي يلبي متطلبات معيشتهم، لذلك حرصوا على حفر الآبار داخل الأديرة في حالة كون الدير بعيد عن مجاري المياه أو حفر الصهاريج في جوف الصخر ليجتمع فيه الماء.(8)
ومن الطريف القول بأن معظم الاديرة انشئت في أجمل المواقع وأحسنها هواءً وأجملها منظرا فكانت البساتين تحيط بها من جميع جهاتها، لذلك قصدها الشعراء والأدباء الذين كانوا يخرجون إليها وينظمون فيها قصائدهم ، (9) وبذلك جمعت الاديرة بين ميزتين وأدت مهمتين الاولى دينية والثانية ثقافية .
لقد كانت الموصل كمدينة وكمركز حضاري من ابرز المدن العربية والاسلامية التي احتضنت عددا من الاديرة ولاتزال هذه الاديرة تشكل معلما مهما من معالم الحضارة والانسجام بين المكونات الدينية والاجتماعية وكثيرا ما شارك الاهالي في الموصل بعضهم البعض في الاحتفالات التي تقام بهذه الاديرة لذلك فيه بحق عريقة في أنشاء الأديرة بل هي موطن الأديرة، فمنذ اواخر القرن السادس الميلادي احتوت الموصل عددا كبيرا من الأديرةوليس من السهولة حصرها فهناك من يتحدث عن دير ايشوعياب(القرن السادس ) ودير مار ايليا(القرن السادس ) ودير مار اوراها(القرن السابع ) .. لكن لابد من الوقوف عند اشهرها فمن اشهر اديرة الموصل:
- الدير الأعلى:- ويسمى الدير الأعلى أو دير مار كوربيل ويقع هذا الدير شمال شرق الموصل وتحديداً على ضفة نهر دجلة اليمنى وداخل أسوار منطقة قلعة باشطابيا الحالية والدير الاعلى كان ديرا كبيرا عامرا يضرب بموقعه المثل في رقة الهواء وحسنه، ويعد الان من الاديرة البائدة وويعتقد انه اسس في نحو القرن السابع اليلادي ولم يكن للنصارى في وقت انشاءه دير مثله، لما فيه من أناجيل ومتعبدات وفيه قلايات كثيرة للرهبان، وله درجة منقورة في الجبل ويفضي الى دجلة نحو المائة مرقاة، وعليها يستقى الماء من دجلة، وتحت الدير عين كبيرة تصب الى دجلة، يقصدها الناس للاستحمام بها حيث أنها تبرئ من الجرب والحكة وغيرها من الأمراض الجلدية، وتعرف اليوم بعين كبريت (10)، ويذكر ياقوت (11) الحموي أن هذه العين ظهرت تحت الدير في سنة (301 هـ/ 913م) وان فيها عدة معادن كبريتية. وتأتي شهرة الدير من أن العديد من البطاركة قد عاشوا فيه .كما ضم كذلك مدرسة عليا اشتهر أساتذتها بمؤلفاتهم حتى انها عرفت في التاريخ بمدرسة أم الفضائل، وكان الخلفاء وأرباب الحكم يرتادونها ويقضون فيها أياما للراحة وعندما مر المأمون بالموصل في طريقه الى دمشق نزل به وأقام فيه أياما، ووافق نزوله عيد الشعانين، فجلس المأمون في موضع منه حسن ومشرف على دجلة والبساتين، ويشاهد فيه من يدخل الدير، وقد زين الدير في ذلك اليوم بأحسن زي، وخرج رهبانه وقساوسته الى المذبح وحولهم معاونيهم وبأيديهم المجامر وقد تقلدوا الصلبان وتوشحوا بالمناديل المنقوشة وقد استحسن المأمون ذلك، وعطف الى المأمون من كان معهم من الجواري والحواشي ، بيد كل واحد منهم تحفة من رياحين ، وبأيدي جماعة منهم كؤوس فيها ما لذ وطاب من الاشربة ، فأدناهم، وجعل يأخذ من هذا ومن هذه تحية، وقد شغف بما رآه منهم، وفي ذلك قال الشاعر احمد بن صدقة :
- ظباء كالدنانير ملاح في المقاصير
- جلاهن الشعانين علينا في الزنانير
- وقد زرفن أصداغا كأذناب الزرازير(12)
- واقبلن بأوساط كأوساط الزنابير
ويذكر الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف (13 )،أن المورخ ورجل الدين المسيحي سليمان الصائغ قد تحدث في كتابه( تاريخ الموصل)وتحديداً في الجزء الثالث والذي كرسه للحديث من معالم مدينة الموصل، كثيرا عن قلعة باشطابيا وذكر أن الكلمة تتألف من مقطعين، ( باش أي الرئيسة وطابية أي القلعة)، وتقع باشطابيا شمال شرق المدينة، وموقعها داخل الموصل، وقد أشار صايغ الى أن بعض المصادر ذكرت أن القلعة كانت خارج الأسوار وهذا غير صحيح فباش طابية تقع داخل الأسوار المندثرة وملاصقا لها بذيل برجها الأعلى باشطابيا، ونقل الصائغ عن المؤرخين والبلدانيين العرب والرحالة الأجانب انطباعاتهم عن القلعة.
ومن الجدير بالذكر أن لاوجود حاليا لهذا الدير، لأنه بمرور الزمن والأحداث الأليمة التي مرت عليه أصبح في ذمة التاريخ.
دير مار بهنام: ويسمى دير الجب أيضا ويبعد حوالي 35 كم جنوبي شرق الموصل، وهو من الأديرة الكبيرة للسريان: ويحتوي الدير على أثار كثيرة بعضها منحوتة من المرمر، فضلا عن زخارف متنوعة وصور بارزة بالرخام والجبس والآجر المزجج وغير ذلك، وواجهة الكنيسة عليها نقوش وكتابات عربية وسريانية نافرة وبعضها محفورة. حيث تحيط بالأبواب والشبابيك، وتعلو أقواس الأبواب صور اسود وحيوانات غريبة الأشكال، وفي الجانب الأيمن للباب قطعة آجر مزجج ازرق اللون فيها صورة ثلاثة غزلان بيضاء، وفي وسط الواجهة تاج مزخرف في بناية متشابكة، وداخل الكنيسة أثار مختلفة من النحت على الرخام، والكتابات المحفورة بعضها نافر وبعضها غائر، تحيط بالأبواب والمداخل.
وفي داخل الكنيسة صورة القديس ماربهنام ممتطياً صهوة جواده وهي مصنوعة من الجبس، تقابلها صورة أخته سارة وهي من الصور الجبسية وتعد قبة المصلى من أجمل القبب، فهي تستند الى مقبوضات كثيرة مكتوب عليها كتابات عربية وسريانية مزخرفة وترتفع القبة بمقدار (11متر) وينتهي أعلاها بدائرة تجمع حولها وفيها الزخارف الهندسية، وفي وسطها فتحة للنور (14)
دير سعيد : وهو من الديارات القديمة ويقع في جنوب الموصل وتحديدا جنوب معسكر الغزلاني ألان في واد جميل وقد اسس الدير في القرن الأول للهجرة، السابع للميلاد، على يد إيليا الحيري العبادي العربي، وجدد بناءه سعيد بن عبد الملك ويعرف اليوم بدير مار ايليا والدير الخربان، لأنه مهجور، ويسمى وادي الدير ويوجد حوله قلالي كثيرة، حسنة العمارة، وفي كل قلاية جنينات للرهبان (15).
وفيه عدد كبير من الزخارف والنقوش. وفي عام 1743م قام الفرس. بتدميره، فوقع فيه الخراب والدمار وبقي مهملا ولحد الآن، وحاليا هو مجموعة أطلال ومهجور ويحتفل الناس بعيده في أسبوع موسم الخريف، (16) حيث يقصده الناس والشعراء والأدباء ، وله ذكر كثير في أشعارهم، وفيه يقول الخالدي ويصف ماشاهده في جمال المنظر :
ياحسن دير سعيد أذا حللت به والأرض والروض في وشي وديباج
فما ترى غصنا الا وزهرته تجلوه في جبة منها ودواج
وللحمائم الحان تذكرنا احبابنا بين أرمال واهزاج
وللنسيم على الغدران رفرفة يزورها فتلقاه بأمواج
والخمر تجلي على خطابها فترى عرائس الكرم قد زفت لأزواج
وكلنا في أكاليل البهار على رؤوسنا " كانو شروان " في التاج
وقولتي والتفاتي عند منصرف والشوق يزعج قلبي أي إزعاج
يادير ياليت داري في فنائك أو ياليت انك لي في درب دراج (17)
دير مار كور كيس:
يقع دير مار كوركيس على بعد 9 كم الى الشمال من مركز مدينة الموصل و 800 م عن يمين الطريق المؤدي من الموصل الى دهوك، كان في الأصل كنيسة باعويرة التي هجرها أهلها النصارى.(18) ولقد ورد أول ذكر للدير سنة 1691،في مخطوطة محفوظة في دير السيدة لراهبات الكلدان.(19) يدعى هذا الدير باسم دير مار كور كيس، وتجمع المصادر جميعها على هذه التسمية ، ويذكر أن شفيع الدير هو القديس ماركوركيس أو جرجس، وقد يكتب أو يلفظ جورجيس ويلفظ جرجيس وهو اسم معروف وشهير جدا في الأوساط المسيحية وحتى الإسلامية والديارات والكنائس المشيدة بهذا الاسم لاتحصى نذكر من الكنائس على سبيل المثال لا الحصر، وفي العراق فقط، ثلاث كنائس في الموصل، وكنيسة في بغداد، وكنيسة في القوش وعينكاوة وكرمليس وقرة قوش، وتلسقف، وزاخو، وفيشخابور، وبيرسفني، وشيوز، كلها باسم كوركيس، وتتلخص قصة الشهيد كوركيس في أن ضابطا رومانيا كان يسكن في نيقوميديا، اهتدى الى دين المسيح في أيام الإمبراطور ديوقلسيانوس ( 245-313م) الذي اضطهد المسيحيين بتحريض من غالريوس احد انسبائه، دفعت كور كيس الى أن يمزق المرسوم الإمبراطوري القاضي بالاضطهاد والذي أمر الحاكم بوضعه على باب القصر في نيقوميديا عام 303، فألقى القبض عليه ونفذ فيه حكم الإعدام، فذاعت شهرته في كل الأوساط نظرا لبسالته، وصار يضرب المثل بشجاعته، حتى حكيت حوله الأساطير والحكايات (20)
ويشتمل الدير حاليا على قطعة ارض مساحتها أكثر من ثلاثة دونمات وكنيسة الدير جددت سنة 1843، وتم بناء حصن للدير في سنة 1908 ولتنشيط الرهبنة الكلدانية تم افتتاح مدرسة رسوليه عام 1962. وأضحى الدير بعد ذلك مزارا يقصده الناس. (21)
دير مار ميخائيل :-
يقع هذا الدير على ضفة دجلة الغربية، يرجع تاريخ الدير الى القرن الرابع الميلادي، وعرف بهذا الاسم نسبة الى مؤسسه مار ميخائيل الملقب بـ ( رفيق الملائكة ) وذلك بسبب تعلقه الشديد بالملائكة اشتهر هذا الدير لقرون عديدة، واحتوى على مدرسة حتى أنها ظاهت بأساتذتها وصيتها مدرستي نصيبين والرها الذائعتي الصيت، (22) ولقد انضم الى هذا الدير عدد كبير من الرهبان حتى بلغ عددهم في بعض الأوقات (700) راهب، ولا يزال قسم كبير من بناء الدير باقيا لحد الآن ومنه الكنيسة، وعند أسفل الجدار الجنوبي للدير يوجد قبر مؤسسه مار ميخائيل. (23)
ويعد دير مار ميخائيل من متنزهات الموصل حيث كان الشعراء يقصدونه في أوقات فراغهم يتمتعون بجمال موقعه وعذوبة هوائه.(24)
دير الربان هرمز :-
دير عامر يقع في شمال الموصل على بعد 33 ميلا منها، وقريبا من القوش وموضعه في أعالي جبل بيت عذرى المعروف بجبل القوش وتعود ملكية هذا الدير للكلدان حيث أنشأه الربان هرمز الفارسي النسطوري في الربع الثاني من القرن السابع للميلاد. (25) يحتوي الدير على بعض الغرف المنقورة بالصخر، وفيه كنيسة أثرية رممت على مر العصور، وتحتوي على كتابات كلدانية، كما كان في الدير مكتبة غنية نهبت عام 1844 م واتلف عدد كبير من مخطوطاتها.(26)
ديرمار متي :-
ويعرف أيضا بدير الشيخ متي أو دير الألوف وذلك لان الرهبان الذين كانوا فيه بلغ عددهم سبعة آلاف راهب، يقع الدير شرق الموصل ويبعد عنه بمسافة 35 كم، وتحديدا، عند سفح جبل مقلوب، ( 27) وهو من أكثر الأديرة المسيحية شهرة ومكانة وصيتا عند الارثودكس، (28) ويرتاده الناس جميعا من المسلمين والمسيحيين للنزهة والترويج، كما يحتوي الدير على مدرسة ومكتبة تحتوي كتبا ثمينة . (29)
أقيمت أبنية الدير في القرن الرابع للميلاد، ويبلغ ارتفاعه 3400 قدم وقد تجددت أبنيته سنة 1609 م ورممت في سنة 1672، كما تم تجديد كنيسته في سنة 1858، وأضيف الى الدير أبنية وغرف سنة 1872م،كما جدد قبل سنوات وربط الدير بشارع جميل ومن أثاره العتيقة قلاية مؤسسه القديس متي والصاعد إليه سيرا على الإقدام يتسلق الجبل بين مرتفعين، والطريق موصوف بالحجارة، حيث هناك 32 استدارة الى اليمين والى اليسار وتقدر بكيلو متر تقريبا وهذا الطريق يطلق عليه تسمية طبكي، وهي كلمة سريانية من ( طوبو) أو (طيبوتو) ومعناها المرتقى أو الصعود علوا أو الارتقاء، هذا الطريق الى الدير تسلقا، أما الطريق الآخر والذي شق في الثمانينات من القرن الماضي وهو مخصص للسيارات ويقع شمال الطريق الأول، وهو يتلوى كالأفعوان يمينا ويسارا، وفيه التواءات حادة وقوية، أما بوابة الدير فعالية وتزينها قطعة من حجر الحلان منقوش عليها عبارة "دير مار متي للسريان الارثودوكس " بالعربية والسريانية وتعلو البوابة المجرسة التي صممت على شكل قبة صغيرة لاتختلف عن غطاء الرأس الذي يستعمله المطارنة الارثودوكس.
وهناك درج يقود الى جوف الدير (30) وعلى حائط دهليز في دير متي بيتان من الشعر وهما.
يادير متي سقت أطلالك الديم وانهل فيك على سكانك ألدهم
فما شفي غليل ماء على ظمأ كما شفى حر قلبي ماؤك الشيم.
ولا يعرف من هو صاحب هذين البيتين،الا ان طريقة بناء الدير ومعيشة الرهبان فيه قد بهرت الشاعر فوجد بأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يعبر من خلالها عن عظمة الكهوف والقلايات التي حفرتها أنامل وأزاميل اولئك النساك. (31)
ويوجد في الدير قلاية المؤرخ ابن العبري، صاحب كتاب تاريخ مختصر الدول المعروف ، وهي منقورة بالصخر ومزينة بكتابات من الانجيل ،(32).
والدير عامر في الوقت الحاضر،ويقصده الناس في فصل الربيع والصيف طلبا للراحة والاستجمام .
خاتمة وتوصيات :
يوجد في الموصل عدد كبير من الأديرة، والتي تقع في مناطق متفرقة منها، معظمها تمتاز بجمالية عالية في النقوش والزخارف، والمتتبع لهذه الأديرة يجد أنها تعود الى جميع الطوائف المسيحية ،ولكن ذلك لم يمنع المسلمين في الموصل من ان يشاركوا اخوانهم زيارة تلك الاديرة والاحتفال باعيادها .وقد كان لهذه الاديرة دور كبير في اغناء حركة البحث والتاليف في موضوعات دينية وأدبية وعلمية وفلسفية وغيرها.


ونظرا لأهمية الأديرة ودورها الديني والاجتماعي والثقافي في مثل ظروفنا هذه، نؤكد ضرورة الاهتمام بها، وتوثيق تاريخها، وصيانتها، والسعي باتجاه ربطها بطرق ومواصلات مناسبة، وتسهيل زيارتها من قبل الناس. كما ندعو الباحثين وطلبة الدراسات العليا لاختيار موضوعاتهم عن الأديرة. سواء من النواحي التاريخية أو الاثارية أو المعمارية أو الدينية أو الاجتماعية.
قائمة المصادر:-
1.مصطفى الشكعة، سيف الدولة الحمداني، القاهرة، مطابع دار القلم 1959،171 – 172.
2.أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور (711هـ/1311م)، لسان العرب المحيط، تقديم عبد الله العلايلي، إعداد وتصنيف، يوسف خياط، بيروت، دار لسان العرب، 1981،1/1042
3.شهاب الدين أبي عبد الله بن ياقوت الحموي (ت 626 هـ/ 1228م)،معجم البلدان، بيروت، دار الكتاب العربي، د.ت، 2/495؛ صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي، مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، تحقيق علي البجاري، ط1، بيروت، دار المعرفة، 1954م، 2/549.
4.فتحي عثمان، الحدود الإسلامية البيزنطية بين الاحتكاك الحربي والاتصال الحضاري، القاهرة، دار الكتاب العربي، 1966م، 3/328وكذلك : أسد رستم، الروم في سياستهم وحضارتهم ودينهم وثقافتهم وصلاتهم بالعرب، بيروت، دار المكشوف،1955م، 1/102 – 103
5.نورمان بنز، الإمبراطورية البيزنطية، تعريب حسين مؤنس ، القاهرة لجنة التأليف والترجمة، 1950م، 110 – 111.
6.أبو الحسن علي بن محمد الشابشتي (ت 388هـ/998م)، الديارات، تحقيق كوركيس عواد، بيروت، دار الرائد العربي، 1986م، 49.
7.الشابشتي، المصدر السابق، 49 – 50، البغدادي، مراصد الاطلاع، 2/549.
8.الشابشتي، المصدر نفسه، 49 – 50، البغدادي المصدر نفسه 2/549.
9.الشكعة، المصدر السابق، 171 – 172.
10.الشابشتي، المصدر السابق، 74م، 375.وقد كتب عن الدير الاب جان موريس فييه الدومنيكي في كتابه :الاثار المسيحية في الموصل ،ترجمة نجيب قاقو ،مطبعة الطيف ،(بغداد ،2000 ) ،ص ص 163 -175 .
11.معجم البلدان، 2/644.
12.الشابشتي، المصدر السابق، 178، وللمزيد انظر : سعيد الديوه جي، تاريخ الموصل، مطبوعات المجمع العلمي العراقي، 1982، 1/236 – 237
13.انظر كتابه : شخصيات موصلية، دار الجيل العربي، العراق الموصل، 2007م، 122 – 123.
14.سعيد الديوه جي، الموصل في العهد الأتابكي، بغداد، مطبعة شفيق ، 1958م، 173 – 174.
15.الديوه جي، تاريخ الموصل، 1/239.
16.www,telskuf,com
17.الديوه جي، تاريخ الموصل، 1/239.
18.عبد الجبار محمد جرجيس، دليل الموصل العام، الموصل، مطبعة الجمهور، 1975/100
19. www,baqofa,com
20.www.stmaricom…m1yzm/show posts aspy. 21.www,baqofa,com
22.www.marnaysay.com.
23.www.telskuf.com. ؛ جرجيس، المصدر السابق، ص100.
24.الديوه جي، الموصل في العهد الأتابكي، 172.
25.جرجيس المصدر السابق، ص 100.
26.الديوه جي، الموصل في العهد الأتابكي، 172.
27.الديوه جي، المصدر نفسه، 173.
28.موسوعة الموصل الحضارية، 2/211.
29.الديوه جي، الموصل في العهد الأتابكي، 173.
30. www.coptreal.com.
31.www.coptreal.com.
32.الديوه جي، الموصل في العهد الأتابكي، 173.

الحياة الفكرية في الثغور والعواصم حتى القرن الخامس للهجرة الحادي عشر للميلاد


الحياة الفكرية في الثغور والعواصم حتى القرن الخامس
للهجرة الحادي عشر للميلاد
د. سناء عبد الله عزيز الطائي
الموصل / جامعة الموصل / دار ابن الأثير للطباعة والنشر / 2009
398 صفحة ؛ حجم كبير
حظيت الثغور والعواصم بعناية كبيرة من لدن العلماء ، نظرا لأهميتها ودورها الفاعل في أحداث التاريخ العربي الإسلامي طيلة مدة القرون الستة الهجرية الأولى ، وتركزت تلك العناية والدراسات على الجوانب السياسية والحربية والادارية ، أما الجوانب الحضارية ولاسيما الفكرية والعلمية منها فنجد أنها قد أغفلت إلى حد ما .
يسلط هذا الكتاب الضوء على الحياة الفكرية في الثغور والعواصم ، لأنها تشمل العطاء الفكري كله الذي قدمه العلماء والفقهاء ، وان هذه الثغور لم تكن دارا مرابطة فحسب ، أو أقاليم نظمت إداريا ، بل كان لها إسهام فكري هو جزء من ذلك التاريخ المشرق للحياة الفكرية في الدولة العربية الإسلامية طيلة القرون الستة الأولى وبعدها مؤكدة على أصالتها وتفرعها ، وعـدت من الشـواهد التاريخية القيمـة .
اشتمل الكتاب على أربعة فصول :-
الأول : أعطى صورة عن مفهوم الثغور والعواصم واهم المدن ومراحل بناؤها ، وأهم الأحداث السياسية التي مرت بها ، فضلا عن الأنهار والبحيرات والجبال الموجودة في المنطقة من اجل التعريف بأهم المدن التي تركزت فيها الحياة الفكرية وظهور العلماء فيما بعد .
الثاني : خصص لدراسة عوامل ازدهار الحياة الفكرية في الثغور والعواصم ، والتي قسمت إلى عوامل داخلية وخارجية .
الثالث : تضمن دراسة المراكز الفكرية في الثغور والعواصم .
الرابع : تناول دراسة ميادين الحياة الفكرية التي قسمت على العلوم الدينية والعلوم اللسانية .




© جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006